كشفت تقارير صحفية أميركية، وبحسب ما ذكرته منصة Yahoo Finance، أن المستثمر ورجل الأعمال الأميركي بيتر ثيل أجرى تعديلات جوهرية على محفظته الاستثمارية التي تبلغ قيمتها 419 مليون دولار، في خطوة تعكس تحولاً في نظرته إلى الرهانات الأكثر جاذبية داخل موجة الذكاء الاصطناعي المتصاعدة.
ووفقاً لما أورده التقرير، فإن ثيل، الذي يُعرف بمراهناته المبكرة والجريئة في وادي السيليكون منذ أيام تأسيسه لشركة "باي بال" ودعمه لشركات تقنية كبرى، بدأ يتراجع عن التركيز التقليدي على أسهم مصنّعي الرقائق مثل نيفيديا، ليوجّه رأس المال نحو ما وصفه التقرير بـ"القوة الكامنة خلف الذكاء الاصطناعي"، في إشارة إلى القطاعات التي تشكّل البنية التحتية الفعلية لتشغيل هذه التقنية، وأبرزها قطاع الطاقة الذي بات يُعتبر من أهم عناصر استمرار نمو مراكز البيانات وأنظمة الحوسبة الفائقة.
هذا التحول ليس مفاجئاً بالكامل بالنسبة لمن يتتبع تاريخ ثيل الاستثماري، فالرجل الذي راهن على شركات ناشئة قبل أن تصبح عملاقة، عُرف دائماً بميله إلى استباق التوجهات بدلاً من ملاحقتها بعد نضوجها. فبينما اتجه معظم المستثمرين المؤسسيين نحو تعزيز حيازاتهم في أسهم صناعة الرقائق باعتبارها المستفيد الأول من الطفرة الحالية، يبدو أن ثيل يقرأ المشهد من زاوية مختلفة، إذ يرى أن استمرار الطلب على الذكاء الاصطناعي سيصطدم عاجلاً أو آجلاً بعائق حقيقي يتمثل في القدرة على تزويد مراكز البيانات بما يكفي من الطاقة الكهربائية لتشغيلها بشكل مستمر.
ولم يوضح التقرير كامل تفاصيل الأسهم أو الشركات التي دخلت المحفظة الجديدة، لكن الإطار العام للخبر، كما نقلته Yahoo Finance، يوضح أن الانتقال بعيداً عن نيفيديا لا يعني بالضرورة فقداناً للثقة في قطاع أشباه الموصلات، بل هو محاولة لتوزيع المخاطر نحو حلقة أخرى من سلسلة القيمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي الحلقة التي توفر الكهرباء والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تلك الرقائق أصلاً.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل هذا التحول في استراتيجية أحد أبرز مستثمري وادي السيليكون دلالات غير مباشرة على أسواق الخليج، التي تشهد بالفعل استثمارات ضخمة في مشاريع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، خصوصاً في السعودية والإمارات. فإذا كانت القوة الكهربائية والبنية التحتية للطاقة تمثل، كما تشير الرهانات الجديدة لثيل، عنق الزجاجة الحقيقي لنمو الذكاء الاصطناعي عالمياً، فإن دول الخليج التي تمتلك فوائض طاقة نسبية وتستثمر بكثافة في الطاقة المتجددة والنووية والغاز، قد تجد نفسها في موقع تنافسي مهم لجذب مزيد من مشاريع مراكز البيانات العالمية.
كما أن أي تحول في اهتمام كبار المستثمرين الأميركيين من أسهم الرقائق إلى قطاع الطاقة والبنية التحتية قد ينعكس تدريجياً على تدفقات رؤوس الأموال العالمية، بما قد يشمل الأسواق الخليجية المرتبطة بالدولار عبر أنظمة ربط العملات في دول مجلس التعاون، والتي تجعل تحركات السياسة النقدية الأميركية وتفضيلات المستثمرين الأميركيين ذات تأثير مباشر نسبياً على تكلفة الاقتراض وحركة الأسواق المالية في المنطقة. ومع ذلك، يبقى من الصعب الجزم بأثر مباشر وفوري على بورصات مثل تداول السعودية أو سوق أبوظبي، إذ إن حجم الصفقة المذكورة (419 مليون دولار) يبقى محدوداً نسبياً مقارنة بحجم رؤوس الأموال المتداولة في أسواق الطاقة والتقنية عالمياً، وأي تأثير محتمل سيكون تدريجياً ومرتبطاً بتوجهات أوسع في السوق لا بصفقة استثمارية واحدة.





