تجاوزت عملة بيتكوين، أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، مستوى 81,000 دولار في تحرك لافت أعاد الزخم إلى سوق الأصول الرقمية، وذلك بحسب ما ذكرته منصة "كوين ديسك" (CoinDesk) المتخصصة في أخبار العملات المشفرة.
وأشارت "كوين ديسك" إلى أن هذا المستوى كان قد شكّل سقفاً أمام صعود بيتكوين في أواخر شهر أغسطس الماضي، حيث فشلت العملة في تجاوزه لأسابيع، قبل أن تتمكن من كسره خلال التداولات الأخيرة في موجة صعود وصفتها المنصة بأنها "واسعة" شملت شرائح متعددة من السوق.
ولافت في هذا الصعود أن عملات الخصوصية، وهي فئة من العملات المشفرة المصممة لإخفاء تفاصيل المعاملات وهوية المستخدمين، تصدرت المكاسب. فقد سجلت عملة "زد كاش" (Zcash) ارتفاعاً بنسبة 16%، بينما قفزت عملة "داش" (Dash) بنسبة 19%، متفوقتين بذلك على وتيرة صعود بيتكوين نفسه، بحسب البيانات التي نقلتها "كوين ديسك".
ويأتي هذا الأداء القوي لعملات الخصوصية في وقت شهد فيه هذا القطاع الفرعي من سوق العملات المشفرة اهتماماً متزايداً من المتداولين، الذين يبحثون عن أصول بديلة تتحرك بمعزل نسبي عن الاتجاه العام لبيتكوين، أو تستفيد من موجات الزخم الإيجابي بوتيرة أعلى.
وتكسير بيتكوين لحاجز 81,000 دولار يحمل دلالة تقنية مهمة بالنسبة للمتداولين، إذ يُنظر عادة إلى المستويات التي تفشل العملة في تجاوزها لفترة طويلة، ثم تتجاوزها لاحقاً، على أنها مؤشر على تغيّر في معنويات السوق نحو مزيد من التفاؤل. ومع ذلك، لم تقدّم "كوين ديسك" في تقريرها أي تفاصيل عن العوامل الأساسية أو الأخبار الاقتصادية التي دفعت هذا الصعود، مما يجعل استدامته أمراً غير مؤكد في المدى القريب.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
صعود بيتكوين وعملات الخصوصية قد يجد صدى لدى قاعدة المتداولين المتنامية في دول الخليج، حيث تشهد بورصات العملات المشفرة الإقليمية، وعلى رأسها منصات مرخصة في دولة الإمارات والبحرين، نشاطاً متزايداً من المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء. فارتفاع بيتكوين إلى ما فوق 81,000 دولار قد يعزز من جاذبية هذا الأصل لدى المتداولين الخليجيين الذين ينظرون إليه غالباً كأداة تحوط بديلة أو كأصل مضاربي مرتبط بحركة السيولة العالمية.
ومن المرجح أن تتأثر معنويات المستثمرين في الأسواق الخليجية، بما في ذلك المستثمرون في الأسهم المرتبطة بالتقنية أو الأصول الرقمية المدرجة، بأي تحسن في مزاج السوق العالمي للعملات المشفرة، خصوصاً في ظل ربط عملات مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الدرهم والريال، بالدولار الأمريكي، مما يجعل حركة الدولار وأسعار الفائدة الأمريكية عاملاً غير مباشر يؤثر على جاذبية الأصول البديلة كالعملات المشفرة في المنطقة.
كما أن الصعود اللافت لعملات الخصوصية مثل زد كاش وداش قد يثير اهتمام شريحة من المتداولين الخليجيين الباحثين عن تنويع محافظهم الرقمية خارج بيتكوين وإيثيريوم، رغم أن هذا القطاع يبقى أكثر تقلباً وأقل سيولة نسبياً، وقد يخضع لقيود تنظيمية أكثر تشدداً في بعض الأسواق الخليجية بسبب طبيعته المرتبطة بالخصوصية المالية. وبشكل عام، تبقى تحركات السوق هذه عاملاً يستدعي المتابعة الحذرة أكثر من كونها مؤشراً حاسماً على اتجاه مستقر طويل الأمد.





