سجّل صندوق iShares Bitcoin Trust (IBIT) التابع لشركة إدارة الأصول العملاقة بلاك روك (BlackRock) أكبر تدفق نقدي خارج منه منذ شهر يونيو الماضي، في مؤشر لافت على تحوّل مزاجي قد يطرح تساؤلات حول شهية المستثمرين المؤسسيين تجاه العملة الرقمية الأولى عالمياً.
وبحسب ما ذكرته منصة Cointelegraph، فقد خسر الصندوق 405.3 مليون دولار في جلسة تداول يوم الإثنين وحدها، وهو ما يمثل أكبر نزيف يومي من أموال المستثمرين يشهده الصندوق منذ نحو خمسة أشهر. وجاء هذا الخروج الكبير من IBIT ليشكّل الجزء الأكبر من موجة تدفقات خارجة طالت كامل قطاع صناديق البيتكوين الفورية المتداولة في البورصات الأميركية.
وأوضح التقرير أن صناديق البيتكوين الفورية الأميركية مجتمعة افتتحت شهر نوفمبر بتسجيل تدفقات خارجة صافية بلغت نحو 399 مليون دولار، ما يعني أن بعض الصناديق الأخرى في القطاع ربما شهدت تدفقات داخلة طفيفة عوّضت جزئياً من حجم الخروج الكبير من صندوق بلاك روك تحديداً، لكن الاتجاه العام للقطاع ككل جاء سلبياً مع بداية الشهر.
وتأتي هذه الحركة في وقت تترقب فيه الأسواق مؤشرات أوضح حول مسار أسعار الفائدة الأميركية وتوجهات السيولة العالمية، وهي عوامل تؤثر تاريخياً بشكل مباشر على تدفقات الأموال نحو الأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية. فصناديق البيتكوين الفورية، التي انطلقت في بداية عام 2024 وجذبت مليارات الدولارات من المستثمرين المؤسسيين والأفراد على حد سواء، باتت تُعتبر مقياساً دقيقاً لمزاج السوق المؤسسي تجاه بيتكوين، نظراً لسهولة دخول وخروج الأموال منها مقارنة بالاحتفاظ المباشر بالعملة الرقمية.
ويُنظر إلى صندوق IBIT تحديداً باعتباره الأكبر والأكثر سيولة بين نظرائه في السوق الأميركية، ما يجعل أي حركة كبيرة فيه مؤشراً مهماً يتابعه المتداولون والمحللون عن كثب لقياس اتجاه السوق العام.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
على الرغم من أن هذا الخروج الكبير من صناديق البيتكوين الأميركية يبدو في ظاهره شأناً أميركياً محضاً، إلا أن تداعياته قد تمتد بشكل غير مباشر إلى أسواق الخليج التي تشهد اهتماماً متنامياً بالأصول الرقمية، سواء عبر منصات التداول المحلية أو من خلال شركات ناشئة تعمل في قطاع العملات المشفرة بمنطقة الإمارات والسعودية. فموجات التدفقات الخارجة من صناديق البيتكوين غالباً ما تترافق مع ضغط على أسعار العملات الرقمية عموماً، وهو ما قد ينعكس على معنويات المستثمرين الأفراد في الخليج الذين دخلوا هذا السوق مؤخراً.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وبخاصة الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأميركي يجعل أي تحوّل في توقعات السياسة النقدية الأميركية التي قد تكون وراء هذه التدفقات أمراً ذا صلة غير مباشرة بتكلفة الاقتراض وحركة السيولة في أسواق الخليج المالية، بما فيها بورصة تداول السعودية وأسواق الأسهم الإماراتية. فعادةً ما يتحرك المستثمرون المؤسسيون في الخليج بحذر أكبر عند رصد تقلبات حادة في أصول عالية المخاطر مثل بيتكوين، خاصة مع تزايد الربط بين أداء الأصول الرقمية وتوقعات أسعار الفائدة العالمية.
ومن المرجح أن تظل أنظار المتداولين في المنطقة متجهة نحو بيانات التدفقات الأسبوعية لصناديق البيتكوين الأميركية كمؤشر مبكر على اتجاه السوق، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على الأسواق التقليدية الخليجية في المدى القريب.





