شهدت الأسواق المالية العالمية اليوم أداءً متبايناً بشكل لافت، في وقت يتصاعد فيه التوتر الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة أسواق الأسهم والنفط في مختلف المناطق.

وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة، فقد تراجعت الأسهم اليابانية والأوروبية في تعاملات اليوم، وسط قلق المستثمرين من التداعيات المحتملة لتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران على الاستقرار الإقليمي وسلاسل إمدادات الطاقة العالمية. وأشارت الجزيرة إلى أن هذا التراجع جاء متزامناً مع ارتفاع أسعار النفط، الذي يعكس مخاوف السوق من احتمال تأثر تدفقات الخام في حال تطور الأزمة إلى مواجهة أوسع.

في المقابل، أوضحت الجزيرة أن معظم بورصات الخليج نجحت في تحقيق مكاسب محدودة خلال الجلسة، في تباين واضح مع اتجاه الأسواق الآسيوية والأوروبية. ويُنظر إلى هذا التباين على أنه انعكاس لطبيعة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي التي ترتبط عادةً بشكل وثيق بحركة أسعار النفط، بخلاف الاقتصادات المستوردة للطاقة التي تتأثر سلباً بأي ارتفاع في تكاليف الخام.

وبينت الجزيرة أن المستثمرين حول العالم يتابعون بقلق مسار التوتر الأمريكي الإيراني، إذ ترتبط أي تصعيد عسكري أو سياسي بمخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما ينعكس بدوره على مخاوف تضخمية متجددة في الاقتصادات الكبرى التي كانت لا تزال تحاول ترسيخ استقرار الأسعار بعد سنوات من ضغوط التضخم المرتفع.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة للأسواق العالمية، التي تحاول قراءة المشهد الجيوسياسي المتقلب في منطقة الشرق الأوسط، والذي يشكل أحد أهم محاور القلق بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين وصناع القرار في البنوك المركزية على حد سواء، نظراً لدور المنطقة المحوري في أسواق الطاقة العالمية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُتوقع أن يظل ارتفاع أسعار النفط عاملاً داعماً نسبياً لأداء بورصات الخليج في المدى القريب، بالنظر إلى أن اقتصادات دول مجلس التعاون لا تزال ترتبط بشكل مباشر بعائدات الطاقة، على عكس الأسواق المستوردة للنفط التي تتضرر من ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد يفسر هذا التباين جزئياً سبب تحقيق أغلب بورصات الخليج مكاسب محدودة في وقت تراجعت فيه الأسهم اليابانية والأوروبية.

ومع ذلك، فإن استمرار التوتر الأمريكي الإيراني قد يحمل في طياته مخاطر مزدوجة على المنطقة، فمن جهة يدعم ارتفاع الأسعار موازنات الدول الخليجية المصدرة للنفط، ومن جهة أخرى قد يثير أي تصعيد إضافي مخاوف من عدم الاستقرار الإقليمي بما قد يؤثر على معنويات المستثمرين الأجانب في أسواق مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية.

كما أن ارتباط عملات دول الخليج، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل هذه الاقتصادات أكثر حساسية لأي تحولات في السياسة النقدية الأمريكية التي قد تتأثر بمخاوف التضخم المتصاعدة عالمياً. فإذا استمرت الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطراب إمدادات الطاقة، فقد يصعب على البنوك المركزية الخليجية، التي تحاكي عادة قرارات الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بسبب ربط العملة، خفض تكلفة الاقتراض في المستقبل القريب، وهو ما قد ينعكس بدوره على وتيرة الإنفاق الاستثماري في المنطقة.

وبشكل عام، يبقى مسار الأسواق الخليجية في الفترة المقبلة مرهوناً بمدى تطور أو تهدئة التوتر بين واشنطن وطهران، إلى جانب اتجاه أسعار النفط العالمية، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيراً على معنويات المستثمرين في بورصات المنطقة.