بدأ الناقل الجوي الوطني الجديد في السعودية، الذي يقوده تحالف تتصدره شركة العربية للطيران، تشغيل عملياته فعلياً من مطار الملك فهد الدولي في الدمام، بعد إقلاع أول رحلة له متوجهة إلى الرياض، في خطوة تمثل انطلاقة عملية لأحد أهم المشاريع الجديدة في قطاع الطيران السعودي.

وبحسب ما ذكرت وكالة أرقام، فإن الرئيس التنفيذي لمجموعة العربية للطيران، عادل علي، أوضح أن الناقل الجديد يبدأ عملياته على ثلاثة خطوط داخلية رئيسية، وسيعمل تدريجياً على توسيع شبكته وخدماته خلال المرحلة المقبلة. وأضافت الوكالة أن الناقل يشغّل حالياً رحلتين يوميتين بين الدمام والرياض، ورحلتين يوميتين أخريين بين الدمام وجدة، إضافة إلى رحلة يومية واحدة إلى المدينة المنورة.

وأشارت أرقام إلى أن الناقل الوطني الجديد حصل الأسبوع الماضي على شهادة مشغل جوي (AOC) من الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية، وهي الشهادة التي مكّنته من بدء التشغيل انطلاقاً من قاعدته الرئيسية في مطار الملك فهد الدولي بالدمام. وجاءت هذه الشهادة، وفق الوكالة، بعد استكمال الإجراءات التقنية والتنظيمية المطلوبة، وتأكيد التزام الناقل بمتطلبات السلامة والتشغيل المعمول بها في المملكة.

ويعود مشروع الناقل الجديد إلى يوليو 2025، حين أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني، بحسب بيانات أرقام، أن التحالف الذي تقوده العربية للطيران، والذي يضم أيضاً مجموعة نسما ومجموعة كن القابضة، فاز بالمنافسة على تأسيس الناقل الوطني الجديد في السعودية. ويأتي هذا التطور في إطار توجه سعودي أوسع لتنويع قطاع الطيران المدني وزيادة عدد شركات الطيران العاملة في السوق المحلية، تماشياً مع أهداف التوسع في حركة الركاب والشحن الجوي ضمن رؤية المملكة الاقتصادية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

دخول ناقل جوي جديد إلى السوق السعودية قد يعزز المنافسة على الخطوط الداخلية بين المدن الرئيسية كالدمام والرياض وجدة والمدينة المنورة، وهو ما قد ينعكس على أسعار التذاكر وحركة السفر الداخلي في المملكة على المدى المتوسط. كما أن توسع محفظة أعمال العربية للطيران، بصفتها شركة مدرجة في سوق دبي المالي، عبر قيادة تحالف يدير ناقلاً وطنياً جديداً في أكبر اقتصاد خليجي، قد يمنح المستثمرين في الأسواق المالية الإقليمية زاوية إضافية لتقييم أداء الشركة وتوسعاتها الإقليمية خلال الفترة المقبلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة أثراً مباشراً وفورياً على سعر السهم.

من زاوية أوسع، يُتوقع أن تواصل السعودية والإمارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي التنافس على مكانة مراكز إقليمية للطيران والنقل الجوي، عبر دعم ناقلين جدد وتوسيع البنية التحتية للمطارات. وقد يُنظر إلى مثل هذه الخطوات كجزء من مساعي دول الخليج لتنويع مصادر الدخل غير النفطي وتعزيز القطاعات الخدمية، بما يشمل السياحة والطيران والخدمات اللوجستية، بشكل عادةً ما يُقرأ إيجابياً من قبل وكالات التصنيف ومؤسسات التمويل الدولية التي تتابع مسار التنويع الاقتصادي في المنطقة، من دون أن يشكل ذلك مؤشراً مباشراً على اتجاهات الأسواق المالية أو تكلفة الاقتراض في الأمد القريب.