نقلت شبكة سي إن إن الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين لم تكشف عن هويتهم قولهم إن شن عمليات عسكرية جديدة ضد إيران بات، في تقديرهم، «مسألة وقت وليس احتمالاً»، في تصريحات تعكس تصعيداً لافتاً في لهجة واشنطن تجاه طهران.
وبحسب ما ذكرته شبكة سي إن إن نقلاً عن هؤلاء المسؤولين، فإن القوات الأمريكية المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط «مستعدة لشن عمليات جديدة قد تكون واسعة النطاق ضد إيران»، وهو ما يشير إلى أن أي تحرك عسكري مرتقب لن يقتصر على ضربات محدودة أو رمزية، بل قد يتخذ طابعاً أكثر شمولاً إذا ما تقرر المضي فيه.
ولم تقدم شبكة سي إن العراقية الأمريكية، بحسب ما نقلته شبكة الجزيرة، أي تفاصيل إضافية حول طبيعة العمليات المحتملة، أو الظرف الذي قد يدفع واشنطن إلى اتخاذ قرار التنفيذ، وأشار الموقع إلى أن التفاصيل الكاملة ستُنشر لاحقاً، في إشارة إلى أن الخبر ما زال في طور التطور وقد تتوالى معلومات إضافية بشأنه.
«قواتنا بالشرق الأوسط مستعدة لشن عمليات جديدة قد تكون واسعة النطاق ضد إيران»
هذا التطور يأتي في سياق توتر إقليمي ممتد بين واشنطن وطهران، شهد على مدى السنوات الماضية تصعيداً متقطعاً تخللته ضربات واستهدافات متبادلة، في وقت تحرص فيه القوى الإقليمية والدولية على مراقبة أي مؤشرات قد تنذر بتجدد المواجهة المباشرة في منطقة الخليج، التي تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية نظراً لدورها المحوري في إمدادات الطاقة العالمية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي حديث عن عمليات عسكرية أمريكية محتملة ضد إيران، حتى وإن ظل في طور التصريحات دون تنفيذ فعلي، عادةً ما يترك أثراً مباشراً على معنويات أسواق الطاقة والمال في منطقة الخليج. فمنطقة الخليج العربي، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لصادرات النفط والغاز العالمية، تبقى من أكثر المناطق تأثراً بأي تصعيد عسكري أو تهديد أمني في محيطها الإقليمي.
ويُتوقع أن تترجم مثل هذه التصريحات إلى تقلبات في أسعار النفط الخام، خصوصاً خام برنت، الذي عادة ما يسجل قفزات سعرية مؤقتة عند تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الخليج، نظراً لمخاوف المستثمرين من احتمال تعطل إمدادات النفط أو تهديد خطوط الملاحة البحرية.
كما قد تنعكس حالة عدم اليقين هذه على أسواق الأسهم الخليجية، التي غالباً ما تشهد موجات بيع حذرة أو تذبذباً في جلسات التداول عند تصاعد التوترات الإقليمية، وإن كانت تاريخياً تميل إلى امتصاص الصدمات القصيرة الأمد بسرعة نسبية، خصوصاً مع متانة الاحتياطيات المالية لدى معظم دول مجلس التعاون الخليجي.
على صعيد العملات، فإن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يمنحها عادة درجة من الاستقرار النسبي في وجه الصدمات الجيوسياسية، لكن تكلفة التأمين على الشحن البحري والتجارة قد ترتفع في حال تصاعد التوتر فعلياً إلى مواجهة مباشرة، وهو ما قد يضيف كلفة غير مباشرة على الاقتصادات الخليجية المرتبطة بحركة التجارة والطاقة عبر الممرات البحرية الإقليمية.
ويبقى من المرجح أن تواصل الأسواق والمستثمرون في المنطقة متابعة أي مستجدات ميدانية أو تصريحات رسمية إضافية من واشنطن أو طهران، باعتبارها المحدد الأهم لمسار الأسعار والمعنويات في الأسابيع المقبلة.




