تراجعت أسعار النفط بشكل حاد خلال تعاملات يوم الاثنين، مسجلة خسائر متتالية لليوم الثالث على التوالي، مع تواصل المحادثات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. وبحسب ما نقله موقع أرقام، فقد خام برنت لتسليم يناير 2027 ما قيمته 5.01 دولار ليصل إلى 108.46 دولار للبرميل، بتراجع نسبته 4.42%، بحلول الساعة الواحدة ظهراً بتوقيت مكة المكرمة. في المقابل، هبط خام غرب تكساس الوسيط لتسليم ديسمبر بمقدار 4.55 دولار ليستقر عند 99.60 دولار للبرميل، بانخفاض نسبته 4.37%.

ويأتي هذا التراجع في ظل تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أوضح فيها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفضّل إنهاء الحرب مع إيران عبر الوسائل الدبلوماسية، رغم أن واشنطن لا تزال مستعدة لاستخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر. هذه التصريحات ساهمت في تهدئة مخاوف الأسواق من تصعيد عسكري وشيك قد يهدد إمدادات النفط في المنطقة، وهو ما انعكس مباشرة على اتجاه الأسعار نحو الهبوط.

في سياق متصل، كشفت وكالة رويترز عن قيام بنك غولدمان ساكس برفع تقديراته لأسعار النفط على المدى المتوسط، نتيجة ارتفاع مخاطر العرض في الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن خام برنت قد يصل إلى 140 دولاراً للبرميل بحلول عام 2027. ويعكس هذا التوقع رؤية مغايرة طويلة الأجل تتناقض ظاهرياً مع التراجع الحاد المسجل في التعاملات اليومية، إذ تركز توقعات غولدمان ساكس على عوامل هيكلية في جانب العرض قد تدفع الأسعار للارتفاع على المدى الأبعد، بينما تعكس حركة الأسعار اليومية ردة فعل فورية على التطورات الجيوسياسية الآنية.

وعلى صعيد سياسات الإنتاج، أبقى تحالف أوبك+ على مستهدفات الإنتاج لشهر ديسمبر دون تغيير، وذلك في اجتماعه الذي عُقد يوم الأحد، بما يتماشى مع توقعات السوق التي لم تكن تنتظر أي تعديلات إضافية على سياسة الإنتاج قبل حلول العام المقبل. ويشير ثبات موقف التحالف إلى رغبته في الحفاظ على استقرار الأسواق في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتطورات الجيوسياسية الراهنة، بدلاً من المبادرة بتغييرات قد تزيد من تقلبات الأسعار.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُتوقع أن ينعكس هذا التراجع في أسعار النفط بشكل مباشر على الإيرادات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد موازناتها العامة بشكل كبير على عائدات تصدير الخام. فأي هبوط مستمر في أسعار برنت وخام غرب تكساس قد يضغط على الفوائض المالية المتوقعة لدى المنتجين الخليجيين الكبار مثل السعودية والإمارات والكويت، خصوصاً إذا تزامن هذا التراجع مع استمرار أوبك+ في سياسة ثبات الإنتاج دون تدخل لدعم الأسعار.

كما قد تتأثر بورصات المنطقة، وفي مقدمتها سوق تداول السعودي، بتقلبات أسعار الطاقة نظراً للوزن النسبي الكبير لقطاع النفط والبتروكيماويات في مكونات المؤشرات الرئيسية. أما من حيث استقرار العملات، فإن ارتباط معظم عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يعني أن هذه الدول تبقى بمنأى نسبياً عن مخاطر الصرف المباشرة الناتجة عن تقلبات النفط، إلا أن التحولات في تدفقات العملة الصعبة الناتجة عن تراجع الصادرات النفطية قد تنعكس بشكل غير مباشر على السيولة المحلية وتكلفة الاقتراض الحكومي. وفي المقابل، فإن توقعات غولدمان ساكس برفع الأسعار على المدى الأبعد قد تمنح صناع القرار في الخليج بعض الطمأنينة بشأن استدامة الإيرادات النفطية في السنوات المقبلة، رغم تقلبات السوق قصيرة الأجل المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية الآنية.