تراجعت مؤشرات بورصتي السعودية ومصر بشكل لافت، في وقت تصاعدت فيه حدة المواجهات في اليمن، وسط مخاوف متجددة من اتساع رقعة الصراع في المنطقة. وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة نت، فإن هذا التراجع جاء مترافقاً مع ضغوط متزايدة طالت أسواق الخليج عموماً، في ظل حالة من الترقب تسيطر على المتعاملين إزاء مسار التصعيد الإقليمي وتداعياته المحتملة على الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
ووفقاً للتقرير ذاته، فإن تصاعد التوتر انعكس أيضاً على سوق النفط، حيث سجلت الأسعار ارتفاعاً مع تزايد المخاوف من احتمال تأثر تدفقات الإمدادات في حال اتسعت رقعة المواجهات. ويُعد هذا النمط من الحركة مألوفاً في الأسواق المالية، إذ يميل المستثمرون عادةً إلى تقليص مراكزهم في الأصول الخطرة كالأسهم كلما تصاعدت المخاطر الجيوسياسية، في مقابل اتجاه أسعار النفط نحو الصعود بفعل مخاوف العرض.
وفي تطور لافت يعكس حجم الحذر السائد، أفادت الجزيرة نت بأن السعودية قررت تأجيل مؤتمرها الاستثماري الرئيسي إلى عام 2027، وهو الحدث الذي اعتادت المملكة استضافته سنوياً لاستقطاب كبار المستثمرين ورجال الأعمال من مختلف أنحاء العالم. ويأتي هذا التأجيل في توقيت حساس، إذ يتزامن مع تصاعد المخاوف من اتساع دائرة الصراع في المنطقة، ما قد يفسَّر على أنه مؤشر إضافي على حالة الترقب التي تنتهجها الرياض في التعامل مع المستجدات الإقليمية الراهنة.
ولم يقتصر التراجع على بورصة تداول السعودية، بل امتد ليشمل البورصة المصرية أيضاً، وهو ما يعكس بحسب الجزيرة نت طبيعة الترابط بين الأسواق العربية في أوقات التوتر الجغرافي السياسي، حيث تميل المخاوف إلى الانتقال بسرعة بين الأسواق المجاورة جغرافياً حتى وإن اختلفت أساسياتها الاقتصادية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المرجح أن تظل أسواق الأسهم الخليجية، وفي مقدمتها بورصة تداول السعودية، عرضة لموجات من التذبذب طالما استمرت حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات في اليمن ومسار الصراع الإقليمي الأوسع. فالمستثمرون في هذه الأسواق عادةً ما يتابعون عن كثب أي تصعيد عسكري قريب من الممرات الملاحية الحيوية، نظراً لتأثيره المحتمل على تدفقات التجارة وأسعار الطاقة التي تشكل عصب اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.
كما أن ارتفاع أسعار النفط الذي أشارت إليه الجزيرة نت قد يحمل بعداً مزدوجاً بالنسبة لاقتصادات الخليج: فمن جهة، يمكن أن يدعم الإيرادات النفطية للدول المصدرة مثل السعودية والإمارات والكويت، ومن جهة أخرى قد يرافقه خروج رؤوس أموال من الأصول الخطرة كالأسهم بحثاً عن ملاذات أكثر أماناً، وهو ما قد يفسر التراجع الذي شهدته بورصة تداول في موازاة صعود أسعار الخام.
أما تأجيل المؤتمر الاستثماري السعودي إلى عام 2027، فقد يُقرأ من زاوية حذر مؤقت أكثر منه تحولاً جوهرياً في السياسة الاقتصادية، إذ عادةً ما تلجأ الحكومات إلى تأجيل الفعاليات الكبرى في أوقات التوتر الإقليمي حفاظاً على سلامة المشاركين وضماناً لنجاح الحدث لاحقاً في ظروف أكثر استقراراً. ومع ذلك، فإن أي استمرار لحالة التصعيد قد يبقي الأسواق الخليجية، بما في ذلك العملات المرتبطة بالدولار الأميركي، في دائرة الترقب لفترة إضافية، خصوصاً إذا امتد أثر الصراع إلى تكاليف التأمين على الشحن أو حركة الملاحة في المنطقة.





