تراجعت عقود المؤشرات الأمريكية الرئيسية في بداية تعاملات الأسبوع، بعدما أثارت نتائج أعمال ضعيفة لعدد من شركات التقنية موجة بيع طالت الأسهم المرتبطة بهذا القطاع. وبحسب ما ذكرت وكالة يوهو فاينانس (Yahoo Finance)، فإن عقود مؤشر داو جونز الصناعي وإس آند بي 500 وناسداك سجلت جميعها انخفاضات، مع تركّز الأنظار على أسهم شركات بعينها من بينها إنتل (INTC)، وآيوفانس بايوثيرابيوتكس (IOVA)، وسنتيلا (CENTA)، وأمازون (AMZN).
ويأتي هذا التراجع في وقت حساس بالنسبة للمستثمرين، إذ تتزامن موجة البيع مع موسم إعلان النتائج الفصلية لشركات التقنية الكبرى، التي عادة ما تمثل محركاً رئيسياً لتحركات المؤشرات الأمريكية نظراً لوزنها الكبير فيها، خصوصاً في مؤشر ناسداك الذي يضم غالبية الأسهم التقنية. وبحسب التقرير، فإن ضعف أداء هذه الشركات دفع المتداولين إلى إعادة تقييم توقعاتهم للأرباح في بقية الأسهم المرتبطة بالقطاع ذاته، ما انعكس على حركة العقود الآجلة قبل افتتاح الجلسة.
ورغم هذا الضعف الطارئ، أشارت يوهو فاينانس إلى أن الصورة الأوسع للأسواق خلال شهر أكتوبر تبدو متباينة، حيث تتجه الأسواق نحو إغلاق الشهر بشكل غير متجانس بين المؤشرات الثلاثة. فمن المرجح أن ينهي مؤشر ناسداك الشهر على انخفاض، متأثراً بثقل الأسهم التقنية فيه، في حين يتجه كل من داو جونز وإس آند بي 500 إلى إنهاء الشهر في المنطقة الخضراء، بما يعكس تبايناً في أداء القطاعات المختلفة ضمن السوق الأمريكية.
هذا التباين بين أداء المؤشرات الثلاثة يسلط الضوء على حجم الفجوة المتزايدة بين قطاع التقنية الذي يشهد تقلبات حادة مرتبطة بالنتائج والتوقعات، وبين القطاعات التقليدية الأكثر استقراراً التي يغلب عليها الوزن النسبي في مؤشري داو جونز وإس آند بي 500.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
عادةً ما تنتقل تقلبات الأسواق الأمريكية، وخصوصاً تلك المرتبطة بقطاع التقنية، إلى الأسواق الخليجية عبر قنوات غير مباشرة، أبرزها معنويات المستثمرين العالميين وتوجهاتهم نحو المخاطرة. فحين تشهد أسهم التقنية الأمريعنية ضغوطاً بيعية مرتبطة بضعف النتائج، قد ينعكس ذلك جزئياً على تدفقات الأموال نحو الأسواق الناشئة والخليجية، خصوصاً في ظل ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل قرارات السياسة النقدية الأمريكية والمزاج العام في وول ستريت عاملاً مؤثراً بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض وحركة الأسواق في المنطقة.
كما أن بورصات الخليج، مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي، تضم شركات تقنية ومالية ذات ارتباط نسبي بأداء نظيراتها الأمريكية من حيث التقييمات وتوقعات الأرباح، ما يجعلها عرضة لتأثرات غير مباشرة عند حدوث تصحيحات حادة في قطاع التقنية العالمي. ومع ذلك، فإن حجم هذا التأثير يبقى عادة محدوداً ومرهوناً باستمرار الضعف أو تحوله إلى اتجاه أوسع يشمل قطاعات أخرى، وليس مجرد نتائج فصلية لشركات بعينها. ويُتوقع أن يراقب المتداولون في الخليج تطورات موسم الأرباح الأمريكي عن كثب خلال الأيام المقبلة، باعتباره مؤشراً مبكراً على اتجاهات السيولة العالمية قبل نهاية العام.




