تتجه أنظار المتداولين في الأسواق العالمية اليوم إلى تطورين رئيسيين قد يحددان مسار التداولات، وفق ما ذكرته منصة "إنفستنغ دوت كوم" (Investing.com) في تقريرها حول أبرز العوامل المؤثرة على الأسواق. العامل الأول يتعلق بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب الدائرة مع إيران، والتي تراقبها الأسواق عن كثب نظراً لتأثيرها المباشر على مستويات المخاطرة العالمية وأسعار الطاقة. العامل الثاني يرتبط بالأعمال المؤسساتية، حيث تستعد شركتا التكنولوجيا الأمريكيتان أوراكل (Oracle) وأدوبي (Adobe) للإعلان عن نتائجهما المالية، وهو ما يجعلهما محط اهتمام المستثمرين في قطاع التكنولوجيا.
وبحسب ما أوردته Investing.com، فإن تصريحات ترامب حول الملف الإيراني تأتي في وقت حساس تتابع فيه الأسواق أي إشارات قد تصعّد أو تخفف من حالة التوتر الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط. هذا النوع من التصريحات غالباً ما ينعكس بشكل سريع على أسواق النفط والذهب، باعتبارهما من الأصول التي يتوجه إليها المستثمرون في أوقات القلق الجغرافي السياسي، كما ينعكس على مؤشرات الأسهم الأمريكية والعالمية التي تتأثر بمعنويات المخاطرة العامة.
في المقابل، يمثل الإعلان عن نتائج أعمال أوراكل وأدوبي محطة مهمة لقطاع التكنولوجيا، الذي يظل من أكثر القطاعات تأثراً بالمعنويات العامة في الأسواق المالية. وتُعد هذه الشركات من الفاعلين الكبار في مجالات البرمجيات والحوسبة السحابية، وتحظى نتائجهما المالية بتتبع دقيق من المحللين والمستثمرين لما تحمله من إشارات حول اتجاه الطلب على الخدمات التقنية والسحابية بشكل عام.
ويأتي هذا المزيج من العوامل الجيوسياسية والمؤسساتية ليضع الأسواق في وضع يتسم بالحذر، حيث يوازن المتداولون بين متابعة المستجدات السياسية المرتبطة بإيران من جهة، ومتابعة الأداء المالي لكبرى شركات التكنولوجيا من جهة أخرى، في ظل بيئة تداول تتسم بالتقلب النسبي.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد تنعكس تطورات الملف الإيراني بشكل مباشر على أسواق الخليج، نظراً لموقع المنطقة الجغرافي القريب من مسرح الأحداث وارتباط اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الوثيق بأسعار النفط والطاقة. فأي تصعيد أو تهدئة في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه إيران يُتوقع أن ينعكس على أسعار النفط الخام، وهو ما قد يؤثر بدوره على الموازين المالية لدول الخليج المصدرة للنفط، وعلى أداء الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة في بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل أي تحرك في السياسة النقدية الأمريكية أو في معنويات المخاطرة العالمية ينتقل بشكل غير مباشر إلى الأسواق المالية الخليجية، سواء من خلال تكلفة الاقتراض أو تدفقات رؤوس الأموال. أما من جانب نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى كأوراكل وأدوبي، فمن المرجح أن يتابعها المستثمرون الخليجيون المهتمون بالاستثمار في القطاعات التقنية، نظراً للتوسع المتزايد في الاستثمارات الخليجية بمجالات التكنولوجيا والحوسبة السحابية خلال السنوات الأخيرة، رغم أن الأثر المباشر على الأسواق المحلية يظل عادةً محدوداً مقارنة بتأثير أسعار النفط والسياسة النقدية الأمريكية.





