ارتفعت أسعار الذهب في تعاملات اليوم بالتزامن مع صعود أسعار النفط العالمية، في جلسة تداول اتسمت بحذر المستثمرين وترقبهم لمستجدات المشهد السياسي الأمريكي وانعكاساته على السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة، جاء صعود المعدن الأصفر مدفوعاً بتزامن عدة عوامل، أبرزها سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأمريكي، وهو تطور سياسي يراقبه المتعاملون في الأسواق المالية عن كثب نظراً لتداعياته المحتملة على السياسات المالية والإنفاق الحكومي في الولايات المتحدة.

وأشارت الجزيرة إلى أن الأسواق العالمية تترقب في الوقت ذاته صدور بيانات جديدة عن سوق العمل الأمريكي، باعتبارها مؤشراً رئيسياً يستند إليه صناع القرار في الاحتياطي الفيدرالي عند رسم مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. ويُنظر عادة إلى بيانات التوظيف الأمريكية كأحد أبرز المحددات التي تحرك اتجاهات الذهب، إذ تؤثر التوقعات بشأن تباطؤ أو تسارع وتيرة خفض الفائدة بشكل مباشر على جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، مقارنة بالأصول التي تحمل فائدة مثل السندات الأمريكية.

ويكتسب الذهب عادة زخماً إضافياً في فترات الترقب السياسي والاقتصادي، إذ يتجه المستثمرون إليه كملاذ آمن كلما ازدادت حالة عدم اليقين المحيطة بالقرارات التشريعية أو بتوجهات البنوك المركزية. وتأتي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، بحسب ما أوردته الجزيرة، ضمن العوامل التي تعيد تشكيل التوقعات بشأن مسار السياسات المالية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، وهو ما ينعكس بدوره على معنويات المتعاملين في أسواق المعادن النفيسة.

وفي موازاة صعود الذهب، سجلت أسعار النفط ارتفاعاً هي الأخرى في التعاملات ذاتها، وسط أجواء ترقب مماثلة تسود الأسواق العالمية. وتتحرك أسعار الخام عادة بالتوازي مع التوقعات المتعلقة بالنمو الاقتصادي الأمريكي والعالمي، والتي تتأثر بدورها بالتوجهات السياسية الجديدة في واشنطن ومسار السياسة النقدية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

ينعكس أي تحرك في أسعار الذهب والنفط العالميين بشكل مباشر على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لارتباط عملات معظم هذه الدول بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة ذات تأثير مباشر على تكلفة الاقتراض المحلية في أسواق مثل الرياض وأبوظبي ودبي. فإذا عززت بيانات سوق العمل الأمريكي المرتقبة التوقعات بخفض الفائدة، فقد ينعكس ذلك إيجاباً على جاذبية الأصول الخليجية ذات العائد الثابت وعلى تكلفة التمويل للشركات المدرجة في البورصات الإقليمية.

أما بالنسبة لسوق النفط، فإن أي ارتفاع في الأسعار العالمية يُتوقع أن يصب في مصلحة الإيرادات الحكومية لدول الخليج المصدرة للنفط، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على مؤشرات الأداء المالي والإنفاق العام في هذه الاقتصادات. كما أن صعود الذهب عادة ما يترافق مع زيادة الطلب الاستهلاكي عليه في أسواق الخليج، خاصة في الإمارات والسعودية اللتين تُعدان من أكبر أسواق تجارة الذهب في المنطقة.

وبشكل عام، فإن حالة الترقب السياسي في الولايات المتحدة، مقرونة بعدم وضوح مسار الفائدة الأمريكية، قد تبقي الأسواق الخليجية في حالة تذبذب نسبي خلال الفترة المقبلة، إلى حين اتضاح الصورة بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي وتأثيراتها على مجمل الأصول العالمية، بما فيها الأسهم والسندات والعملات المرتبطة بالدولار.