واصل الذهب تراجعه خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث هبط المعدن الأصفر بنسبة 2% ليصل إلى 3944 دولارا للأونصة، في استمرار لموجة البيع التي طالت المعدن النفيس خلال الأيام الأخيرة.
وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، فإن هذا التراجع جاء مدفوعا بعدة عوامل متزامنة، أبرزها صعود أسعار النفط الذي عزز من جاذبية الأصول البديلة على حساب الذهب التقليدي، إضافة إلى تنامي المخاوف من استمرار التضخم في الولايات المتحدة، وهو ما غذّى التوقعات بأن يبقى البنك المركزي الأمريكي متمسكا بسياسة نقدية متشددة لفترة أطول مما كان متوقعا سابقا.
وأشارت الجزيرة إلى أن تزايد التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة يشكل عاملا ضاغطا رئيسيا على الذهب، باعتبار أن ارتفاع كلفة الفائدة يرفع من جاذبية الأدوات المالية المدرة للعائد كالسندات، مقابل تراجع جاذبية الذهب الذي لا يُدر أي عائد دوري لحامليه. فكلما زادت ثقة الأسواق في بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ازداد الضغط البيعي على المعدن الأصفر، والعكس صحيح عند تراجع هذه التوقعات.
ويأتي هذا الهبوط ضمن سلسلة تقلبات شهدها سوق الذهب العالمي مؤخرا، بعدما كان المعدن قد سجل مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية مدفوعا بمخاوف جيوسياسية واقتصادية متعددة، قبل أن تعيد بيانات التضخم الأمريكية وتوقعات السياسة النقدية رسم مسار الأسعار من جديد.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يرتبط تراجع الذهب بشكل مباشر بمزاج الأسواق تجاه السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما قد ينعكس على أسواق الخليج من زوايا متعددة. فعملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، ما يعني أن أي تغيّر في توقعات الفائدة الأمريكية ينتقل تلقائيا إلى كلفة الاقتراض المحلية في هذه الاقتصادات. فإذا تعزّزت التوقعات ببقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، كما يشير الخبر، فقد يترتب على ذلك استمرار ارتفاع نسبي في تكلفة التمويل بالخليج، وهو ما قد يؤثر على قرارات الشركات والمستهلكين المرتبطة بالاقتراض.
من جهة أخرى، يمثل الذهب أحد الأصول التي يقبل عليها كثير من المستثمرين والمدخرين الخليجيين كملاذ تقليدي للقيمة، كما أن أسواق تداول الذهب في دول الخليج تشهد نشاطا استهلاكيا واستثماريا واسعا، خصوصا في مواسم معينة. وبالتالي فإن استمرار تراجع الأسعار العالمية قد ينعكس تدريجيا على أسعار المعدن محليا، وإن كانت هذه الحركة عادةً ما تتأثر أيضا بعوامل محلية كالطلب الموسمي وتكاليف الصياغة.
كما أن صعود أسعار النفط المذكور في الخبر يحمل بعدا إضافيا مهما لاقتصادات الخليج التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، إذ إن ارتفاع أسعاره قد يدعم الإيرادات الحكومية والموازنات العامة في دول المنطقة، في مقابل الضغط الذي يمارسه على أصول أخرى كالذهب. ويظل من المرجح أن تواصل الأسواق الخليجية رصد تطورات التضخم الأمريكي وقرارات الفائدة القادمة، باعتبارها محددا رئيسيا لمسار العملات والسيولة والاستثمار في المنطقة خلال الفترة المقبلة.





