أعلنت شركة توتال إنرجيز الفرنسية العملاقة يوم الاثنين توقيع اتفاقيات للاستحواذ على حصة تشغيلية بنسبة 30% في حقلين بحريين للغاز الطبيعي في ماليزيا، في خطوة تهدف إلى تعزيز إمدادات الغاز لمحطة ماليزيا للغاز الطبيعي المسال (Malaysia LNG) القائمة بالفعل.
وبحسب ما ذكرته وكالة أويل برايس (OilPrice)، فإن الاتفاقيات وُقّعت مع شركة بتروناس كاريغالي (PCSB)، التابعة لشركة النفط الوطنية الماليزية بتروناس، إضافة إلى شركتي PTTEP وKUFPEC. وبموجب هذه الاتفاقيات، ستحصل توتال إنرجيز على حصة تشغيلية بنسبة 30% في حقلي لانغ ليباه وB14 للغاز، الواقعين قبالة سواحل ولاية ساراواك الماليزية.
وأشارت أويل برايس إلى أن الصفقتين ما زالتا رهن الموافقات التنظيمية اللازمة، وأنه عند استكمالهما ستصبح توتال إنرجيز الجهة المشغّلة لهذين الحقلين، ما يمنحها موطئ قدم أكبر في قطاع الغاز الطبيعي بجنوب شرق آسيا، وتحديداً في منطقة تُعد من أبرز مناطق إنتاج الغاز المسال في العالم.
وتأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية أوسع تتبعها الشركات الكبرى في قطاع النفط والغاز لتأمين إمدادات إضافية من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الطلب العالمي المتصاعد على هذا المصدر من الطاقة باعتباره بديلاً أقل انبعاثاً مقارنة بالفحم والنفط، وفي ظل سعي دول مستوردة كبرى في آسيا وأوروبا لتنويع مصادر إمداداتها من الغاز.
وتُعد محطة ماليزيا للغاز الطبيعي المسال من أكبر منشآت التسييل في العالم، وتعتمد على تدفقات غاز مستقرة من الحقول البحرية في ساراواك لتغذية خطوط إنتاجها وتصدير الشحنات إلى الأسواق الآسيوية بشكل رئيسي. وبانضمام توتال إنرجيز كمشغّل لحقلي لانغ ليباه وB14، تسعى الشركة الفرنسية إلى ضمان تدفق إمدادات إضافية تدعم استمرارية تشغيل هذه المحطة على المدى المتوسط والطويل.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن هذه الصفقة تتمحور حول أصول في جنوب شرق آسيا ولا ترتبط مباشرة بأسواق الخليج، إلا أنها قد تحمل دلالات غير مباشرة على قطاع الطاقة في المنطقة. فتوسّع شركات عملاقة مثل توتال إنرجيز في مصادر غاز جديدة خارج الخليج قد يُنظر إليه كمؤشر على اشتداد المنافسة العالمية على أسواق الغاز الطبيعي المسال، وهو سوق تتنافس فيه دول خليجية مصدّرة للغاز مثل قطر مع لاعبين آسيويين وأفارقة وأمريكيين.
ومن المرجح أن تواصل شركات الطاقة الخليجية الكبرى، وعلى رأسها قطر للطاقة وأدنوك، مراقبة مثل هذه الصفقات عن كثب لفهم اتجاهات الاستثمار العالمية في قطاع الغاز، خصوصاً أن أي تحرك لتعزيز العرض العالمي من الغاز المسال قد يؤثر تدريجياً على ديناميكيات الأسعار والعقود طويلة الأجل التي تعتمد عليها اقتصادات الخليج بشكل كبير.
كما أن استقرار أسواق النفط والغاز العالمية يبقى عاملاً مهماً لعملات الخليج المرتبطة بالدولار الأمريكي، إذ تنعكس التحولات في عوائد قطاع الطاقة عادةً على الإيرادات الحكومية وموازين المالية العامة في دول مجلس التعاون الخليجي، وإن كان تأثير صفقة واحدة محدودة الحجم كهذه على المدى القصير يبقى هامشياً مقارنة بالعوامل الكلية المؤثرة في السوق مثل قرارات أوبك+ ومستويات الطلب العالمي.





