سجّل مؤشر داو جونز الصناعي أفضل أداء يومي له منذ 18 شهراً، في جلسة تداول شهدت ارتفاعاً واسعاً وشاملاً لمعظم القطاعات بالأسواق الأمريكية، وذلك بحسب ما ذكرته وكالة MarketWatch. وجاء هذا الصعود الحاد في إطار ما وصفته الوكالة بـ'رالي ارتياح' عمّ الأسواق بعد أن حسم الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس، في تطور اعتبره المتعاملون مؤشراً محتملاً على تحوّل في المشهد السياسي قد ينعكس على الملفات الخارجية الحساسة.

وبحسب MarketWatch، فإن الزخم الإيجابي الذي قاد الأسهم الأمريكية إلى هذا الأداء القوي ارتبط بشكل مباشر بتصاعد التفاؤل حيال احتمال التوصل إلى نهاية أسرع للحرب مع إيران، وهو سيناريو رأى فيه المستثمرون تراجعاً محتملاً في مستوى المخاطر الجيوسياسية التي كانت تثقل كاهل الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية. هذا التفاؤل لم يقتصر أثره على سوق الأسهم فحسب، بل امتد إلى أسواق أخرى شديدة الحساسية للمخاطر الجيوسياسية، وعلى رأسها سوق النفط، حيث تراجعت الأسعار بشكل ملحوظ في الجلسة ذاتها، في انعكاس مباشر لتراجع علاوة المخاطر التي كانت مدرجة في الأسعار بسبب التوترات الإقليمية.

كما شهدت عوائد السندات الأمريكية تراجعاً موازياً خلال الجلسة، وهو ما يعكس عادة تحول تدفقات الأموال نحو الأصول الأكثر خطورة مثل الأسهم على حساب الملاذات التقليدية الآمنة كالسندات الحكومية، في مؤشر إضافي على حالة 'الإقبال على المخاطرة' التي سادت الأسواق خلال تلك الجلسة. ويُنظر عادة إلى مثل هذه الحركة المتزامنة بين ارتفاع الأسهم وتراجع النفط والعوائد كدلالة على أن المستثمرين يعيدون تسعير توقعاتهم المستقبلية بناءً على تقييم جديد للمخاطر السياسية العالمية، وليس بالضرورة بناءً على تغير في الأساسيات الاقتصادية بعيدة المدى.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

مثل هذه التحركات الحادة في الأسواق الأمريكية، المرتبطة بتراجع المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بإيران تحديداً، قد تحمل تداعيات مباشرة وغير مباشرة على أسواق الخليج. فمن الناحية المباشرة، يُتوقع أن ينعكس أي تراجع في أسعار النفط على إيرادات الموازنات العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، التي لا تزال اقتصاداتها مرتبطة بشكل كبير بعائدات النفط رغم جهود التنويع الاقتصادي المستمرة. كما أن هبوط أسعار النفط عادة ما يترك أثراً على أداء مؤشرات الأسهم الخليجية، وتحديداً أسهم شركات الطاقة المدرجة في بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي وسوق دبي الماليين، نظراً للوزن النسبي الكبير لهذا القطاع في تلك المؤشرات.

من ناحية أخرى، قد يكون لتراجع عوائد السندات الأمريكية أثر غير مباشر على تكلفة الاقتراض في دول الخليج، نظراً لارتباط عملات معظم دول المنطقة بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل تحركات أسعار الفائدة وعوائد الدين الأمريكي عاملاً مؤثراً في قرارات السياسة النقدية المحلية. كما أن انخفاض المخاطر الجيوسياسية الإقليمية المرتبطة بإيران، إن تأكد استمراره، قد يُسهم في تحسين معنويات المستثمرين الأجانب تجاه أصول المنطقة بشكل عام، نظراً للقرب الجغرافي المباشر لدول الخليج من بؤرة التوتر. ومع ذلك، تبقى هذه التطورات مرتبطة بدرجة عالية من عدم اليقين، ويظل من المبكر الجزم بأن التفاؤل الذي شهدته الأسواق الأمريكية سينعكس بالضرورة أو بالحجم ذاته على الأسواق الخليجية في المدى القريب.