حذّر رئيس الوكالة الدولية للطاقة من أن أسواق الطاقة العالمية لن تعود إلى المستويات والسلوكيات التي كانت سائدة قبل اندلاع التوتر العسكري مع إيران، في تصريحات نقلها موقع Investing.com الاقتصادي. وبحسب ما أورده الموقع، فإن تصريحات رئيس الوكالة تشير إلى أن التصعيد الأخير مع طهران أحدث تحولاً بنيوياً في الطريقة التي تُقيّم بها الأسواق المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات النفط والغاز، بما يجعل عودة الأمور إلى سابق عهدها أمراً مستبعداً في المدى المنظور.
ويأتي هذا التحذير في وقت لا تزال فيه الأسواق العالمية تتعامل بحذر مع أي إشارات تصعيد في منطقة الخليج، نظراً لموقع إيران الاستراتيجي المطل على مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخام والغاز المسال العالمية. وأي حديث عن توتر عسكري متجدد، أو حتى استمرار تداعيات المواجهة السابقة، يكفي عادة لإبقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير العقود الآجلة للنفط، بصرف النظر عن حجم العرض والطلب الفعليين في السوق.
ولم يذكر التقرير المنقول عبر Investing.com تفاصيل رقمية إضافية حول مستويات الأسعار أو حجم الإنتاج أو التوقعات الكمية، إذ اقتصر على نقل جوهر الرسالة التي أراد رئيس الوكالة الدولية للطاقة إيصالها، وهي أن المشهد الجديد لأسواق الطاقة بات مختلفاً جوهرياً عما كان عليه قبل الأزمة مع إيران، سواء من حيث تقييم المخاطر أو سلوك المستثمرين والمشغلين في السوق.
هذا النوع من التصريحات الصادرة عن مؤسسة دولية بحجم وكالة الطاقة الدولية يحمل وزناً خاصاً، كونها الجهة المرجعية التي تعتمد عليها الحكومات والشركات الكبرى في رسم سياساتها المتعلقة بأمن الطاقة والتخطيط طويل الأمد للإمدادات. وحين يصدر عن رئيسها تحذير من هذا النوع، فإنه غالباً ما يُقرأ في الأسواق كإشارة إلى أن علاوة المخاطر الجيوسياسية التي ارتبطت تاريخياً بالتوترات في الشرق الأوسط قد تصبح عنصراً أكثر ديمومة في تسعير الطاقة، بدلاً من أن تكون ظاهرة عابرة ترتبط فقط بلحظات التصعيد الحاد.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المرجح أن تكون دول الخليج، باعتبارها لاعباً رئيسياً في أسواق النفط والغاز العالميين وجاراً جغرافياً مباشراً لإيران، من أكثر المناطق تأثراً بأي تحوّل دائم في طريقة تسعير المخاطر الجيوسياسية. فارتفاع علاوة المخاطر بشكل هيكلي قد يدعم أسعار الخام مثل برنت وغرب تكساس الوسيط في بعض المراحل، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على إيرادات الموازنات العامة لدول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط. لكن في المقابل، استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي قد يرفع أيضاً تكلفة التأمين على الشحنات البحرية المارة عبر مضيق هرمز، ويزيد من تقلبات أسواق الأسهم الخليجية المرتبطة بقطاع الطاقة، نظراً لثقل الشركات النفطية في مؤشرات مثل تداول السعودية.
كما أن ربط عملات دول الخليج بالدولار الأميركي يجعل أي تحول في توقعات التضخم العالمي الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة بشكل مستدام عاملاً يُراقب عن كثب من قبل البنوك المركزية الخليجية، التي عادة ما تحذو حذو السياسة النقدية الأميركية. وبحسب هذا السياق، قد يتطلب الأمر من صناع القرار في المنطقة إعادة تقييم فرضيات التخطيط المالي طويل المدى في ضوء ما وصفه رئيس الوكالة الدولية للطاقة بأنه واقع جديد لا يشبه ما قبل الأزمة مع إيران.





