كشفت شبكة الجزيرة، استناداً إلى صور أقمار صناعية وسجلات شحن، عن وجود حركة ملاحية في مضيق هرمز لا تنعكس بالكامل في بيانات التتبع الرسمية التي تعتمد عليها شركات التأمين والجهات الرقابية حول العالم. فبحسب ما ذكرته الجزيرة، تظهر هذه الصور ناقلات نفط تنشط في المنطقة دون أن يكون لها أثر واضح على منصات التتبع الإلكتروني (AIS) التي يفترض أن ترصد مواقع السفن وتحركاتها بشكل مستمر.

وأوضحت الجزيرة أن جزءاً من عمليات تصدير النفط في هذا الممر الحيوي لا يسير وفق المسار التقليدي المباشر من ميناء التحميل إلى وجهة المشتري النهائي، بل يمر عبر محطة وسيطة تتمثل في عمليات نقل الشحنات بين الناقلات (Ship-to-Ship) قبالة سواحل صحار في سلطنة عمان والفجيرة في الإمارات العربية المتحدة. وتعني هذه العملية أن النفط يُفرغ من ناقلة كبيرة إلى ناقلة أخرى في عرض البحر، بعيداً عن الموانئ الرسمية، قبل أن تكمل الناقلة الثانية رحلتها إلى الوجهة الفعلية.

وبحسب التقرير، فإن غياب بعض هذه السفن عن منصات التتبع، إلى جانب اعتمادها على التحويل بين الناقلات بدلاً من الإبحار المباشر، يثير تساؤلات حول الشفافية الفعلية لحركة النفط الخارجة من منطقة الخليج عبر مضيق هرمز، وهو الممر الذي يُعدّ من أكثر طرق نقل الطاقة ازدحاماً وحساسية في العالم. ولم يحدد التقرير بدقة الجهات المالكة لهذه الناقلات أو الكميات المتداولة عبر هذا النمط من النقل، مكتفياً بالإشارة إلى أن الصور الفضائية والسجلات توثق وجود هذه الأنشطة بالقرب من صحار والفجيرة تحديداً.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية بالنسبة لاقتصادات دول الخليج، باعتباره الممر الرئيسي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخام من المنطقة إلى الأسواق العالمية. وأي تقارير تتحدث عن حركة ملاحية غير شفافة أو غياب سفن عن منصات التتبع قد تثير حساسية إضافية لدى شركات التأمين البحري وشركات الشحن العاملة في المنطقة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تكاليف التأمين أو إجراءات التحقق المفروضة على الناقلات العابرة للمضيق.

كما أن استخدام مواقع قريبة من صحار والفجيرة كنقاط لنقل الشحنات بين الناقلات يسلط الضوء على الدور المتنامي لهذين الموقعين كمحطات تخزين وتحويل إقليمية للنفط، وهو ما قد يعزز من مكانتهما ضمن شبكة الطاقة الخليجية على المدى المتوسط. ومن المرجح أن تراقب الجهات الرقابية في دول مجلس التعاون الخليجي مثل هذه التقارير عن كثب، نظراً لارتباط استقرار الملاحة في هرمز بشكل مباشر بتدفقات النفط التي تمثل ركيزة أساسية لإيرادات هذه الدول وموازناتها العامة.

وبما أن عملات دول الخليج، باستثناء الكويت، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي اضطراب يطال حركة الشحن النفطي عبر هرمز قد ينعكس أيضاً بشكل غير مباشر على أسواق المال الإقليمية وعلى معنويات المستثمرين في البورصات الخليجية، خصوصاً الأسهم المرتبطة بقطاعي الطاقة والنقل البحري. ومع ذلك، تبقى هذه التداعيات مرهونة بحجم وطبيعة الأنشطة التي تكشفها هذه التقارير، والتي لم تُحدَّد كمياتها بدقة حتى الآن بحسب المصادر المتاحة.