أعلنت شركة سمو العقارية، المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول)، عن خطتها لإعادة شراء ما يصل إلى مليون سهم من أسهمها العادية لتحتفظ بها كأسهم خزينة، في خطوة تأتي ضمن سياسة الشركة لإدارة هيكل رأسمالها.

وبحسب ما ذكرته منصة أرقام نقلاً عن بيان الشركة إلى السوق المالية السعودية، فإن مجلس إدارة سمو يرى أن سهم الشركة يتداول حالياً دون قيمته العادلة، وهو ما يفسر توجه الإدارة نحو هذا البرنامج. وأوضح البيان أن عملية إعادة الشراء ستُموّل بالكامل من الموارد الذاتية للشركة، دون اللجوء إلى تمويل خارجي أو اقتراض.

وأشارت أرقام إلى أن تنفيذ البرنامج يبقى مشروطاً بأمرين أساسيين: الأول حصول الشركة على موافقة الجمعية العامة غير العادية (EGM) على المقترح، والثاني التزامها بمتطلبات الملاءة المالية المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية لنظام الشركات الخاصة بالشركات المساهمة المدرجة. وهذا يعني أن الخطوة ليست نهائية بعد، وتحتاج إلى تصويت المساهمين قبل أن تدخل حيز التنفيذ الفعلي في السوق.

ولفت البيان، بحسب أرقام، إلى أن سمو العقارية لا تملك حالياً أي أسهم خزينة، ما يجعل هذا البرنامج، في حال إقراره، أول عملية من نوعها للشركة. كما أوضحت الشركة أن الأسهم التي سيتم إعادة شراؤها لن تحمل أي حقوق تصويت في اجتماعات الجمعية العامة للمساهمين طوال فترة احتفاظ الشركة بها كأسهم خزينة.

وتُعد برامج إعادة شراء الأسهم أداة شائعة تلجأ إليها الشركات المدرجة حين ترى إدارتها أن القيمة السوقية للسهم لا تعكس القيمة الحقيقية للأصول أو الأرباح المتوقعة، إذ يساهم تقليص عدد الأسهم المتداولة في السوق عادةً في دعم ربحية السهم الواحد مستقبلاً، إضافة إلى إرسال إشارة ثقة من الإدارة إلى المستثمرين بشأن تقييم الشركة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يأتي إعلان سمو العقارية ضمن نمط متكرر في السوق السعودية، حيث تلجأ عدة شركات مدرجة في تداول إلى برامج إعادة شراء الأسهم كوسيلة لدعم أسعارها حين تعتقد إداراتها أن التقييم السوقي لا يعكس الأداء الفعلي أو الأصول الكامنة. وقد تُفسَّر مثل هذه الخطوات من قبل المستثمرين في الأسواق الخليجية كإشارة على ثقة الإدارة بالتوجهات المستقبلية للشركة، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على سيولة السهم وتداولاته في الأجل القصير، وإن كان التأثير الفعلي يبقى مرهوناً بموافقة الجمعية العامة غير العادية واستيفاء شروط الملاءة المالية المطلوبة.

ومن منظور أوسع، فإن تزايد لجوء الشركات العقارية المدرجة في الخليج إلى برامج إعادة الشراء قد يعكس أيضاً مستوى السيولة النقدية المتاحة لدى بعض هذه الشركات، في ظل بيئة تمويلية لا تزال تتأثر بمستويات أسعار الفائدة المرتبطة بالدولار الأمريكي عبر ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها الريال السعودي. فتفضيل التمويل الذاتي على الاقتراض، كما في حالة سمو، قد يشير إلى حرص الشركات على تجنب تكلفة الدين في ظل البيئة الحالية لأسعار الفائدة، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتجاهاً عاماً في قطاع العقار السعودي أو الخليجي ككل. وتبقى مثل هذه الإعلانات الفردية مؤشراً محدود الأثر على مستوى السوق العام ما لم تتكرر على نطاق أوسع بين الشركات المدرجة.