سجّلت أسهم شركة لوسيد جروب (Lucid Group)، المصنّعة الأمريكية للسيارات الكهربائية الفاخرة، ارتفاعاً ملحوظاً في التداولات الأخيرة، بعد أن أعلنت الشركة عن شراكة جديدة مع منصة بولت (Bolt) العاملة في مجال خدمات النقل التشاركي، وفق ما ذكرته وكالة ياهو فاينانس (Yahoo Finance) في تقرير لها.

وبحسب ما نقلته ياهو فاينانس، فإن هذا الإعلان عن التعاون بين الطرفين كان الدافع الرئيسي وراء موجة الشراء التي شهدها سهم لوسيد، في وقت ما زالت الشركة تحاول ترسيخ موقعها في سوق السيارات الكهربائية الذي يشهد منافسة شديدة من لاعبين كبار مثل تسلا وشركات صينية صاعدة بقوة.

إلا أن التقرير نفسه، الذي نشرته ياهو فاينانس، أشار إلى أن الحماس المرتبط بالشراكة الجديدة لا يجب أن يحجب عن المستثمرين حقيقة أن الشركة لا تزال تواجه تحدياً جوهرياً يتمثل في استمرار استهلاك النقد (cash burn) بمعدلات تثير قلق المتابعين للسوق. وهذا التحدي ليس جديداً على لوسيد، فالشركة، كغيرها من مصنّعي السيارات الكهربائية الناشئين، تحتاج إلى ضخ استثمارات ضخمة ومستمرة في التصنيع والبحث والتطوير قبل أن تصل إلى مرحلة تحقيق أرباح مستقرة أو حتى تعادل نقطة التعادل التشغيلي.

وتأتي هذه الشراكة مع بولت في وقت تحاول فيه شركات السيارات الكهربائية توسيع قاعدة عملائها من خلال بوابات جديدة غير المستهلك الفردي التقليدي، مثل قطاعات النقل التشاركي وأساطيل الشركات، والتي قد تمنح الشركات المصنّعة مصدر طلب إضافي يخفف من حدة الاعتماد الكامل على مبيعات التجزئة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد لا يبدو خبر شراكة شركة أمريكية متخصصة في السيارات الكهربائية مع منصة نقل تشاركي مرتبطاً بشكل مباشر بأسواق الخليج، لكن هناك أكثر من زاوية تجعل هذا النوع من التطورات ذا أهمية للمتابع الخليجي. فأولاً، تمتلك بعض صناديق الثروة السيادية الخليجية، وعلى رأسها صناديق سعودية، حصصاً استراتيجية في شركة لوسيد نفسها، وهو ما يجعل أداء سهم الشركة وتطور أعمالها التشغيلية والتمويلية موضوعاً يتابعه المستثمرون في المنطقة بشكل مباشر أو غير مباشر عبر هذه الاستثمارات السيادية.

ثانياً، يوضح هذا النموذج بشكل عام حجم التحديات المالية التي تواجه شركات السيارات الكهربائية الناشئة عالمياً، وهو أمر ذو صلة بأي مبادرات إقليمية خليجية تتعلق بالاستثمار في قطاع التنقل الكهربائي أو الصناعات المرتبطة به ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي التي تنتهجها دول المجلس.

ثالثاً، تبقى تحركات الأسوام الأمريكية الكبرى، بما فيها قطاع السيارات الكهربائية، مرتبطة بشكل غير مباشر بأسواق الخليج عبر قناة ربط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي وتأثير قرارات السياسة النقدية الأمريكية على تكلفة الاقتراض في المنطقة، وهو ما يجعل أي تحرك في معنويات المستثمرين الأمريكيين تجاه قطاعات النمو، مثل السيارات الكهربائية، عاملاً يمكن أن ينعكس بشكل عابر على تدفقات الاستثمار وحركة الأسواق المالية الخليجية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على أي سوق محلي بعينه.