كشف تقرير نشره موقع OilPrice المتخصص في أسواق الطاقة أن منتجي النفط وتجاره ومصفيه بدأوا يتحسبون لاحتمال نشوب حرب طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج، مع تراجع الآمال في حل سريع أو تسوية قريبة للتوترات المتصاعدة. وبحسب الموقع، فإن هذا الاستعداد يمتد إلى توقعات الأسعار نفسها، حيث تتجه الصناعة إلى الاستعداد لبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً.

وأشار OilPrice إلى أن هذا الموضوع كان حاضراً بقوة في فعاليات النسخة الأخيرة من مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للنفط (APPEC)، الذي يجمع سنوياً كبار اللاعبين في صناعة الطاقة العالمية لمناقشة اتجاهات السوق والمخاطر الجيوسياسية المؤثرة على العرض والطلب.

ونقل الموقع عن الصحفي كلايد راسل، المعلق في وكالة رويترز، أن المزاج العام في المؤتمر لم يكن متفائلاً هذا العام، في ظل تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط مجدداً. وذكر راسل، بحسب ما استعرضه التقرير، أن الوصول إلى تسوية سلمية بات يبدو تحدياً كبيراً في المرحلة الراهنة، وهو ما يعكس حالة من الحذر والتشكك بين المشاركين في المؤتمر حول قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الأزمة في وقت قريب.

ويأتي هذا التوجه في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية عن كثب أي تصعيد محتمل في الخليج، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي كممر أساسي لصادرات النفط والغاز عالمياً. فأي حديث عن نزاع مطول بين واشنطن وطهران يحمل تداعيات مباشرة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد من أهم الممرات المائية لتجارة النفط في العالم.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن يترك هذا المشهد المتشائم الذي رصده مؤتمر APPEC، بحسب ما أورده OilPrice ورويترز، أثراً مباشراً على أسواق الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على عائدات النفط والغاز. فارتفاع الأسعار لفترة أطول قد يصب في مصلحة الموازنات العامة لدول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي، مما يجعل أي تحرك في أسعار الخام ينعكس بشكل أسرع على عائدات الصادرات المقومة بالدولار.

في الوقت نفسه، قد يزيد أي تصعيد عسكري مطول في محيط الخليج من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين في بورصات المنطقة، خصوصاً بورصة تداول السعودية وسوق دبي المالي، حيث عادةً ما تشهد أسهم قطاعي الطاقة والنقل البحري تحركات ملحوظة استجابة لأي مخاوف تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز. كما أن تكلفة التأمين على الشحنات النفطية والغازية قد ترتفع في حال استمر الوضع على حاله، وهو عامل يستحق أن تضعه شركات الطاقة الخليجية ومصافيها في حساباتها التشغيلية للفترة المقبلة.

ورغم أن هذا السيناريو لا يزال يحمل طابعاً افتراضياً يعتمد على تقديرات المشاركين في مؤتمر متخصص، فإن استمرار هذا النقاش في الأوساط النفطية العالمية يعكس مدى حساسية الأسواق لأي تطورات في العلاقة بين واشنطن وطهران، وهو ما يجعل متابعة هذا الملف أمراً بالغ الأهمية لصناع القرار والمستثمرين في المنطقة الخليجية خلال الفترة المقبلة.