أظهرت بيانات ملاحية، بحسب ما ذكره موقع Investing.com، أن عدد عمليات عبور الناقلات والسفن التجارية عبر مضيق هرمز تراجع إلى أدنى مستوى له في أكثر من شهرين، وذلك عقب سلسلة هجمات طالت ناقلات أو مصالح مرتبطة بالملاحة في المنطقة. ويأتي هذا التراجع ليعكس حالة من الحذر المتزايد لدى شركات الشحن العالمية التي تتولى نقل النفط الخام والغاز المسال من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
ويُعد مضيق هرمز، الذي يفصل بين إيران وسلطنة عُمان، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخام المنقولة بحراً من دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر. وأي اضطراب في حركة الملاحة عبر هذا الممر الضيق ينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية للطاقة، نظراً لعدم وجود بدائل بحرية سريعة بنفس السعة لنقل هذه الكميات من النفط والغاز.
وبحسب ما نقله Investing.com، فإن الانخفاض في أعداد السفن العابرة يأتي في سياق تصاعد المخاوف الأمنية التي أعقبت الهجمات الأخيرة، والتي دفعت بعض شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها أو زيادة تدابير الحماية والتأمين على ناقلاتها قبل الإقدام على عبور المضيق. ولم يحدد المصدر رقماً دقيقاً لعدد الناقلات المتراجع، مكتفياً بالإشارة إلى أن المستوى الحالي هو الأدنى منذ أكثر من شهرين.
وتاريخياً، كانت أي أخبار متعلقة بتهديد الملاحة في هرمز تنعكس بسرعة على أسعار النفط العالمية، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه المضيق في إمدادات الطاقة. فحتى التلميح إلى احتمال إغلاق المضيق أو تقييد الملاحة فيه كفيل بإحداث تقلبات حادة في أسواق النفط، بالنظر إلى حساسية الأسواق لأي مخاطر جيوسياسية تمس هذا الممر الحيوي.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يترتب على استمرار تراجع حركة العبور في مضيق هرمز تداعيات مباشرة على اقتصادات دول الخليج التي تعتمد بشكل كبير على تصدير النفط والغاز عبر هذا الممر. فأي تباطؤ في حركة الناقلات قد يرفع كلفة التأمين البحري وأقساط الشحن، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على هوامش الربحية لشركات النفط الوطنية والخاصة العاملة في المنطقة. كذلك، من المرجح أن تراقب أسواق الأسهم الخليجية، وفي مقدمتها الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة في بورصات الرياض وأبوظبي ودبي، أي تطورات إضافية بشأن سلامة الملاحة في هرمز، إذ تُعد شركات مثل أرامكو السعودية وأدنوك من أكثر الجهات تأثراً بأي اضطراب في مسارات التصدير البحرية.
كما قد تدفع هذه المخاوف المستمرة صناع القرار في دول الخليج إلى تسريع خطط تنويع مسارات التصدير البديلة، مثل خطوط الأنابيب البرية التي تتجاوز المضيق، تقليلاً للمخاطر المستقبلية. وعلى صعيد العملات، فإن معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأمريكي، وبالتالي فإن أي تصعيد جيوسياسي يرفع أسعار النفط قد يدعم الإيرادات الحكومية بالعملة الصعبة، لكنه في المقابل قد يرفع أيضاً تكاليف الاستيراد والتضخم المحلي إذا استمر التوتر لفترة طويلة. وبشكل عام، يبقى التأثير النهائي على الأسواق الخليجية مرهوناً بمدى استمرار هذه التوترات وما إذا كانت ستتطور إلى تهديد فعلي لحرية الملاحة في المضيق أم تبقى في إطار المخاوف المحدودة.




