افتتحت العقود الآجلة الأمريكية أسبوع التداول المختصر على تراجع لافت، حيث انخفضت عقود مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 300 نقطة، في وقت يتابع فيه المستثمرون بحذر مسارين متوازيين يثيران القلق: تطورات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا.

ووفقاً لما ذكرته شبكة CNBC الأمريكية، جاء هذا التراجع في ظل صعود ملحوظ لأسعار النفط، وهو عامل يعكس عادةً مخاوف السوق من احتمال تفاقم الاضطرابات الجيوسياسية وتأثيرها على سلاسل إنتاج وتوزيع الطاقة العالمية. وأشارت الشبكة إلى أن وول ستريت تراقب عن كثب الوضع في الشرق الأوسط، دون أن يخفف ذلك من حدة القلق الذي يخيم على الأسواق منذ بداية الأسبوع.

إلى جانب البعد الجيوسياسي، سلطت CNBC الضوء على بُعد تجاري آخر يثقل على معنويات المستثمرين، يتمثل في تصاعد التوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة، وهما شريكان اقتصاديان رئيسيان تربطهما علاقات تجارية متشابكة منذ عقود. أي خلل في هذه العلاقة قد ينعكس سلباً على سلاسل التوريد في قطاعات متعددة، بدءاً من الصناعات التحويلية وصولاً إلى الطاقة والزراعة، وهو ما يفسر جزئياً حالة الحذر التي تنتاب المتداولين في بداية هذا الأسبوع القصير.

ويأتي هذا التراجع في عقود داو جونز في سياق أسبوع تداول مختصر، ما يعني أن حجم السيولة والتداولات قد يكون أقل من المعتاد، وهو عامل قد يضخّم من حدة التحركات السعرية في الاتجاهين، صعوداً أو نزولاً، نظراً لقلة عمق السوق في الأيام القصيرة نسبياً.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن ينعكس صعود أسعار النفط، الذي أشارت إليه CNBC كأحد محركات القلق في وول ستريت، بشكل إيجابي نسبياً على الموازنات العامة لدول مجلس التعاون الخليجي المصدّرة للنفط، إذ تستفيد هذه الاقتصادات عادةً من ارتفاع عائدات صادرات الخام، ما قد يدعم مؤشرات الإنفاق الحكومي والمشاريع التنموية على المدى المتوسط.

في المقابل، وبما أن عملات دول الخليج الرئيسية، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات حادة في الأسواق الأمريكية، كتلك التي شهدتها عقود داو جونز، قد تنتقل تأثيراتها بشكل غير مباشر إلى أسواق المال الخليجية، خصوصاً بورصات مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، التي تتأثر عادةً بمعنويات المستثمرين العالميين وحركة رؤوس الأموال الأجنبية.

كما أن تصاعد التوترات التجارية بين الاقتصادات الكبرى، كما هو الحال بين الولايات المتحدة وكندا، قد يعزز حالة عدم اليقين لدى المستثمرين المؤسسيين الدوليين، وهو ما قد ينعكس على تدفقات الاستثمار في محافظ الأسواق الناشئة والخليجية على وجه الخصوص. ومع ذلك، يبقى تأثير هذه التطورات على الأسواق الخليجية مرهوناً بمدى استمرار ارتفاع أسعار النفط ومدة الأزمة التجارية، إذ قد يوازن الدعم النفطي جزئياً من أي ضغوط سلبية ناتجة عن التوترات العالمية على المدى القريب.

وبشكل عام، يبقى المشهد مرتبطاً بشكل وثيق بمسار الحرب في الشرق الأوسط وتطورات الملف التجاري الأمريكي الكندي، وهما عاملان قد يحددان اتجاه الأسواق العالمية والخليجية في الأسابيع المقبلة.