كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية تفاصيل عملية سرية نفذتها البحرية الأمريكية لتطهير مضيق هرمز من الألغام، في خطوة تعيد إلى الواجهة الهواجس القديمة المتعلقة بأمن أحد أهم الممرات المائية في العالم، والذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية.

وبحسب ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز، فإن هذه المهمة الخطرة جرت في سياق حساس، حيث يبقى خطر إعادة زرع الألغام قائماً في أي وقت، ما يجعل عملية التطهير أشبه بمهمة مؤقتة لا تضمن أماناً دائماً للممر. وأشارت الصحيفة إلى أن الثقة بأمن مضيق هرمز تتحول تدريجياً إلى ورقة ضغط سياسية بين الولايات المتحدة وإيران، بحيث يصبح استقرار الملاحة فيه مرتبطاً بمسار العلاقة المتوترة بين الطرفين أكثر من ارتباطه بعوامل تقنية أو عسكرية بحتة.

ونقلت شبكة الجزيرة عن الصحيفة البريطانية أن العملية جرت بسرية تامة، وأن تفاصيلها لم تكشف إلا بعد فترة من تنفيذها، في إطار سعي واشنطن للحفاظ على حرية الملاحة في المضيق الذي يعد شرياناً حيوياً للطاقة العالمية. وبيّنت الصحيفة أن استمرار احتمال إعادة زرع الألغام يجعل من هذا الممر الاستراتيجي ساحة دائمة للتوتر، حتى في حال عدم وجود مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران.

ويُذكر أن مضيق هرمز يشكل الممر البحري الوحيد الذي يربط مياه الخليج العربي بالمحيط الهندي عبر بحر عمان، وتعبر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، ما يجعل أي تهديد أمني فيه، حتى لو كان محدوداً أو محتملاً، مثار قلق فوري لدى مشغلي السفن وشركات التأمين البحري وأسواق الطاقة العالمية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يترك الكشف عن هذه العملية السرية أثراً نفسياً على أسواق الطاقة والشحن في منطقة الخليج، حتى لو لم يترافق مع أي حادث فعلي جديد في المضيق. فتاريخياً، كل تلميح إلى تهديد أمني في هرمز، سواء كان حقيقياً أو محتملاً، ينعكس عادةً على أقساط التأمين البحري لناقلات النفط العابرة، وقد يدفع بعض المشغلين إلى إعادة تقييم مساراتهم أو تكاليف التغطية التأمينية على شحناتهم.

ومن المرجح أن تتابع البورصات الخليجية، وخاصة الأسهم المرتبطة بقطاعي الطاقة والشحن في أسواق مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية، أي تطورات إضافية بشأن الوضع الأمني في المضيق، لأن استقرار حركة الصادرات النفطية يظل عاملاً مباشراً في تسعير هذه الأسهم. كما أن دول مجلس التعاون الخليجي، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي بشكل شبه ثابت، قد تشهد بعض التوتر في تكلفة الاقتراض أو في تدفقات رأس المال إذا تصاعدت المخاوف من تصعيد إقليمي، إذ ينظر المستثمرون الدوليون غالباً إلى أمن هرمز كمقياس لمخاطر المنطقة ككل.

ومع ذلك، يبقى من الصعب الجزم بأن هذا الكشف الصحفي وحده كافٍ لإحداث تحول جوهري في مسار الأسواق، إذ إن غياب أي حادث فعلي جديد في المضيق حتى الآن قد يحد من تأثيره المباشر على الأسعار، بينما يظل التأثير الأكبر مرهوناً بمآلات العلاقة السياسية بين واشنطن وطهران في الأشهر المقبلة.