يعيد التصعيد المتكرر في محيط مضيق هرمز فتح ملف قديم-جديد يتعلق بأمن الطاقة والتجارة في الخليج والعراق. وبحسب ما نشره موقع الجزيرة نت في مقال رأي، فإن التوترات الإقليمية المتصاعدة دفعت دول المنطقة إلى إعادة النظر في هندسة طرق التجارة والطاقة، بدلاً من الاعتماد الكامل على هذا الممر المائي الذي يظل نقطة عبور حيوية لصادرات النفط والغاز من دول الخليج.
وأشار المقال، الذي حمل عنوان "فخ هرمز.. لماذا يجب على الخليج والعراق إعادة رسم خريطة أمنهم الاقتصادي؟"، إلى أن الحلول التي تناقشها دول المنطقة لا تقتصر على البعد الأمني أو العسكري، بل تمتد إلى إعادة تصميم سلاسل التوريد نفسها، عبر مشاريع بنية تحتية بديلة تقلل من هشاشة الاقتصادات الإقليمية أمام أي اضطراب محتمل في حركة الملاحة عبر المضيق.
ومن أبرز هذه المشاريع التي يستشهد بها المقال، ميناء الفاو الكبير في العراق، الذي يُنظر إليه كبوابة بحرية بديلة يمكن أن تخفف من اعتماد بغداد على الممرات التقليدية، إلى جانب مشروع "طريق التنمية" الذي يهدف إلى ربط الخليج بأوروبا عبر أراضٍ عراقية وتركية، بما يوفر مساراً بريّاً وبحرياً موازياً لطرق التجارة القائمة حالياً عبر هرمز.
ويرى المقال أن هذه المشاريع، وإن كانت تحتاج إلى سنوات لتكتمل وتؤثر فعلياً في خريطة التجارة الإقليمية، فإنها تعكس وعياً متزايداً لدى صناع القرار في الخليج والعراق بأن الاعتماد الحصري على ممر جيوسياسي واحد يحمل مخاطر استراتيجية لا يمكن تجاهلها، خصوصاً في ظل التوترات المتكررة التي تشهدها المنطقة بين إيران والقوى الغربية وحلفائها الإقليميين.
ويخلص المقال إلى أن إعادة رسم خريطة الأمن الاقتصادي في الخليج والعراق لم تعد خياراً ثانوياً، بل أصبحت ضرورة ملحّة تفرضها طبيعة التحولات الجيوسياسية المتلاحقة، وأن نجاح هذه المشاريع البديلة سيعتمد على مدى التنسيق الإقليمي والتمويل المستدام لها على المدى الطويل.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من الناحية التحليلية، قد يترجم استمرار التوترات حول مضيق هرمز إلى تقلبات متكررة في أسعار النفط العالمية، وهو أمر عادةً ما تنعكس آثاره على موازنات دول الخليج المعتمدة بشكل كبير على عائدات الطاقة. وبما أن عملات مجلس التعاون الخليجي، ومنها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي اضطراب جيوسياسي حاد قد يزيد الضغط على تكلفة الاقتراض الحكومي والشركاتي في المنطقة، خصوصاً إذا ترافق مع تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
كما يُتوقع أن تراقب الأسواق المالية الخليجية، بما فيها بورصة تداول السعودية وسوق دبي المالي، أي مستجدات ترتبط بمشاريع البدائل اللوجستية مثل ميناء الفاو وطريق التنمية، إذ قد تشكل هذه المشاريع في حال اكتمالها عنصراً إيجابياً يقلل من علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بهرمز على المدى المتوسط والبعيد. ومع ذلك، يبقى من المرجح أن يظل تأثير هذه المشاريع محدوداً في الأجل القصير، نظراً للحجم الكبير من الاستثمارات والوقت المطلوبين لإنجازها، ما يعني أن حساسية الأسواق الخليجية لأي تصعيد مفاجئ في المضيق ستبقى قائمة في المدى المنظور.





