استعادت شبكة "ليكويد" (Liquid Network)، الشبكة الجانبية للبيتكوين المرتبطة بشركة "بلوك ستريم" (Blockstream)، ما يقارب 270 مليون دولار من عملات البيتكوين، بعد أن أعادها فاعلون يُعرفون في مجتمع العملات الرقمية بـ"القراصنة البيض" (White Hats)، في تطور يمهّد الطريق لإعادة تشغيل الشبكة بعد حادث أمني تعرضت له مؤخراً.
وبحسب ما ذكرته منصة Cointelegraph المتخصصة في أخبار العملات الرقمية، فإن الأموال التي أعادها هؤلاء الفاعلون تمثل نحو 85% من إجمالي كمية البيتكوين التي سُحبت من محفظة "الفدرالية" (Federation Wallet) الخاصة بشبكة Liquid، وذلك في أعقاب الحادث الأمني الذي ضرب الشبكة.
ولم تكشف المواد المتاحة عن تفاصيل إضافية بشأن هوية هؤلاء "القراصنة البيض"، أو الظروف الدقيقة التي أدت إلى الحادث الأمني، إلا أن عودة الجزء الأكبر من الأموال المسروقة تُعد خطوة مهمة نحو استقرار الشبكة، التي أعلنت استعدادها لإعادة التشغيل قريباً.
ما هي شبكة Liquid؟ شبكة Liquid هي شبكة جانبية (sidechain) مرتبطة بالبيتكوين، طوّرتها شركة Blockstream، وتُستخدم بشكل أساسي من قبل البورصات والمؤسسات المالية العاملة في قطاع العملات الرقمية، لتسهيل عمليات التحويل والتداول بسرعة أكبر وبرسوم أقل مقارنة بشبكة البيتكوين الأساسية. وتعتمد الشبكة على نظام "الفدرالية" الذي يضم مجموعة من الجهات الموثوقة المسؤولة عن التحقق من المعاملات وإدارة الأموال المحتجزة في المحفظة المشتركة.
ظاهرة "القراصنة البيض" يشير مصطلح "القراصنة البيض" في قطاع العملات الرقمية إلى أفراد أو جهات تستغل الثغرات الأمنية في البروتوكولات أو الشبكات، لكنها تقوم بذلك بهدف كشف الخلل وإعادة الأموال المسروقة لاحقاً، بدلاً من استغلالها بشكل غير مشروع. وقد شهد قطاع العملات الرقمية عدة حوادث مشابهة في السنوات الأخيرة، حيث تعاد الأموال جزئياً أو كلياً بعد تدخل هذه الجهات.
وتُعد حادثة Liquid من الحوادث اللافتة نسبياً في القطاع، نظراً لحجم الأموال المتورطة، ونظراً لكون الشبكة تُستخدم من قبل جهات مؤسسية وبورصات تعتمد عليها في تسويات يومية لعمليات البيتكوين.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
بالنسبة لمستثمري العملات الرقمية في دول الخليج، حيث يشهد القطاع نمواً متزايداً في أسواق مثل الإمارات والسعودية والبحرين، قد تحمل هذه الحادثة دلالات تتعلق بمخاطر البنية التحتية للشبكات الجانبية والحلول التي تعتمد عليها المؤسسات المالية والبورصات لتسريع تسويات العملات الرقمية. ومع تزايد اهتمام مراكز مالية خليجية مثل دبي وأبوظبي باستضافة شركات ومنصات تداول الأصول الرقمية، فإن حوادث أمنية من هذا النوع قد تدفع الجهات الرقابية المحلية إلى تشديد معايير الامتثال والتدقيق الأمني المفروضة على مزودي هذه الخدمات في المنطقة.
كما أن استعادة الجزء الأكبر من الأموال المسروقة قد تُفسَّر في الأسواق العالمية كإشارة إيجابية نسبياً تخفف من حدة المخاوف المرتبطة بالحادث، وهو ما قد ينعكس بشكل محدود على معنويات المتداولين في أسواق العملات الرقمية بالخليج، التي غالباً ما تتأثر بمعنويات السوق العالمية أكثر من تأثرها بأحداث محلية مباشرة. ومع ذلك، يظل من المهم التذكير بأن أسواق العملات الرقمية، على عكس عملات دول مجلس التعاون الخليجي المرتبطة بالدولار الأمريكي بأنظمة ربط ثابتة، تبقى عالية التقلب وتخضع لتأثيرات تقنية وأمنية مستقلة نسبياً عن السياسات النقدية التقليدية التي تحكم أسواق المال الخليجية التقليدية.





