بدأت السلطات الأرمينية أعمال التصميم الهندسي لممر التجارة الاستراتيجي المعروف باسم "TRIPP"، المدعوم من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك على الرغم من أن الاتفاق التشغيلي النهائي بين يريفان وواشنطن لم يُستكمل بعد، بحسب ما ذكره موقع أويل برايس (OilPrice) المتخصص في شؤون الطاقة والجيوسياسية.
وبحسب الموقع، أعلن مسؤولون أمريكيون وأرمينيون في يناير/كانون الثاني اتفاقاً أولياً يحدد ملامح إنشاء كيان جديد يحمل اسم "TRIPP Development" سيتولى إدارة الممر. ورسم ذلك الاتفاق الأولي الخطوط العريضة لهيكل الملكية الخاص بالكيان، لكنه ترك التفاصيل التشغيلية الدقيقة لمرحلة لاحقة يتم فيها التفاوض عليها بين الطرفين.
وأشار أويل برايس إلى أنه منذ ذلك الإعلان في يناير، ساد كثير من الحديث الإيجابي حول المشروع من الجانبين الأمريكي والأرميني، غير أن هذا الحديث لم يقترن بخطوات عملية ملموسة لإطلاق كيان "TRIPP Development" وتفعيله على أرض الواقع. ويبدو أن الشروع في أعمال التصميم الهندسي الآن يمثل أول خطوة فعلية ملموسة منذ إعلان الاتفاق الأولي، في وقت لا تزال فيه الأطر القانونية والتشغيلية الناظمة للمشروع عالقة في مراحل التفاوض.
ويأتي هذا التطور في سياق أوسع من المنافسة الدولية على طرق التجارة والممرات اللوجستية الاستراتيجية، حيث تسعى القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى تثبيت نفوذها في مسارات تجارية جديدة تتجاوز الطرق التقليدية، وسط ما وصفه الموقع بـ"المقاومة الجيوسياسية" التي يواجهها المشروع من أطراف إقليمية متعددة لها مصالحها الخاصة في منطقة جنوب القوقاز.
ويحمل مضي أرمينيا قدماً في أعمال التصميم قبل حسم التفاصيل التشغيلية مع واشنطن دلالة على رغبة يريفان في إظهار جدية التزامها بالمشروع، وربما في محاولة لتسريع وتيرة المفاوضات مع الجانب الأمريكي، حتى في ظل استمرار الغموض حول آليات الإدارة والتمويل والحوكمة النهائية للممر.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن ممر "TRIPP" يقع جغرافياً بعيداً عن منطقة الخليج، فإن تطورات مشاريع الممرات التجارية الكبرى المدعومة من واشنطن قد تحمل دلالات غير مباشرة لأسواق المنطقة. فمنطقة الخليج تعد لاعباً رئيسياً في مبادرات ممرات تجارية مماثلة، مثل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وأي نجاح أو تعثر لمشاريع ممرات بديلة قد يعيد ترتيب أولويات المستثمرين الدوليين في قطاعي اللوجستيات والبنية التحتية بالمنطقة.
كما أن تصاعد المنافسة الجيوسياسية على طرق التجارة العالمية عادةً ما ينعكس على تدفقات رؤوس الأموال وتوجهات صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي تراقب عن كثب أي تحولات في خرائط التجارة الدولية قد تؤثر على عوائد استثماراتها طويلة الأجل في قطاعي الموانئ والنقل. ومن المرجح أن تظل أسواق الخليج، وعلى رأسها بورصتا دبي وأبوظبي، أكثر تأثراً بعوامل محلية وإقليمية مباشرة، لكن استمرار التوترات حول ممرات التجارة الاستراتيجية قد يبقي قطاع اللوجستيات الخليجي تحت مراقبة المستثمرين بوصفه مستفيداً محتملاً من أي إعادة تموضع في سلاسل التجارة العالمية.
وفي ظل ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي تصعيد جيوسياسي مرتبط بمشاريع مدعومة من واشنطن قد ينعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض وتدفقات الاستثمار الأجنبي في المنطقة، وإن كان هذا الأثر حتى الآن محدوداً ومرهوناً بمدى اتساع نطاق التوترات حول هذه الممرات.




