تترقب الأسواق المالية الأمريكية تطورات يوم الانتخابات وسط توقعات متزايدة بأن يحقق الحزب الديمقراطي سيطرة على مجلسي الكونغرس، في وقت يشغل فيه دونالد ترامب منصب الرئاسة، وهو سيناريو قد يفضي إلى ما يُعرف في الأوساط المالية بـ'الانسداد السياسي' أو 'Gridlock'.

وبحسب ما ذكرته وكالة Investing.com، فإن المستثمرين باتوا على أهبة الاستعداد لإمكانية حدوث تحول كبير في موازين القوى داخل الكونغرس مع وصول نتائج يوم الانتخابات، في ظل مؤشرات تشير إلى أن الديمقراطيين قد يكتسحون مقاعد المجلسين، وهو ما يضع الأسواق أمام احتمال تشكّل حكومة منقسمة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

ويرى محللون أن مفهوم الانسداد السياسي، حين يسيطر حزب على البيت الأبيض وحزب آخر على الكونغرس أو أحد مجلسيه، يحمل دلالات مختلفة بالنسبة للأسواق المالية مقارنة بسيناريو سيطرة حزب واحد على كافة مفاصل الحكم. فمن شأن انقسام السلطة أن يحد من قدرة الإدارة على تمرير تشريعات جذرية جديدة، سواء كانت تتعلق بالضرائب أو الإنفاق أو التنظيمات الاقتصادية، وهو ما يفسر لماذا ينظر بعض المستثمرين تاريخياً إلى هذا النوع من المشهد السياسي بوصفه عامل استقرار نسبي، رغم ما يحمله من تعقيدات على صعيد صنع القرار في واشنطن.

وتأتي هذه التطورات في سياق حساس بالنسبة للأسواق الأمريكية التي تتابع عن كثب أي إشارات قد تعكس مسار السياسات الاقتصادية والمالية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل الترقب المستمر لمواقف الإدارة من ملفات التجارة والرسوم الجمركية والسياسة المالية بشكل عام. وأي تحول في التوازن داخل الكونغرس من شأنه أن يؤثر على وتيرة وحجم أي تشريعات اقتصادية قد تُطرح مستقبلاً.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن نتائج الانتخابات التشريعية الأمريكية قضية داخلية بالدرجة الأولى، إلا أن انعكاساتها قد تمتد إلى أسواق الخليج عبر قنوات عدة، أبرزها ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي. فأي تحول في التوقعات بشأن مسار السياسة المالية أو التشريعية في واشنطن قد ينعكس على حركة الدولار عالمياً، وهو ما يترتب عليه أثر مباشر على تكلفة الاقتراض وسياسات أسعار الفائدة في دول الخليج التي تتبع عادةً قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

كما أن حالة 'الانسداد السياسي' التي قد تنتج عن انقسام السلطة في الكونغرس عادةً ما تقرأها الأسواق العالمية، بما فيها بورصات الخليج، كعامل يحد من المفاجآت التشريعية الكبرى، وهو ما قد يمنح بعض الاستقرار النسبي لحركة رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة والخليجية على وجه الخصوص. ومع ذلك، فإن أي تصعيد سياسي أو غموض مطول بشأن نتائج الانتخابات قد يزيد من حالة التقلب في الأسواق العالمية بشكل عام، بما قد ينعكس على مؤشرات الأسهم الخليجية وتدفقات المستثمرين الأجانب إليها خلال الفترة القادمة. ويبقى المستثمرون في المنطقة، كما في بقية الأسواق العالمية، في وضع ترقب لما ستؤول إليه نتائج هذا الاستحقاق الانتخابي وتأثيراته على اتجاهات السياسة الاقتصادية الأمريكية مستقبلاً.