أعلنت شركة أوبن إيه آي، الرائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، عن إتمام جولة تمويل جديدة جمعت خلالها 11 مليار دولار، لكن بتقييم بلغ 1.25 تريليون دولار، أي أقل من المستوى الذي كانت الشركة تطمح إليه والبالغ 1.5 تريليون دولار، وفق ما ذكرته شبكة الجزيرة.

وشارك في هذه الجولة مستثمرون كبار من بينهم مجموعة سوفت بنك اليابانية وصندوق إم جي إكس الإماراتي، في خطوة تعكس استمرار اهتمام المؤسسات المالية الكبرى بتمويل الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم الفجوة التي ظهرت بين التقييم المستهدف والتقييم الفعلي.

ويأتي هذا التباين بين الرقمين، بحسب التقرير، في ظل ما وصفته الجزيرة بـ"فتور شهية المستثمرين" تجاه شركات الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يشير إلى بداية مرحلة من إعادة تقييم أكثر حذراً لقطاع كان حتى وقت قريب يشهد تدفقات استثمارية ضخمة ومنافسة محمومة على التمويل بين كبرى الشركات التقنية والصناديق السيادية.

ويعكس عدم بلوغ أوبن إيه آي للتقييم المستهدف تحولاً محتملاً في نظرة المستثمرين، الذين باتوا أكثر تمحيصاً في تقييم الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد سنوات من النمو المتسارع في التقييمات، خصوصاً مع تصاعد التساؤلات حول مدى استدامة النماذج الاقتصادية لبعض هذه الشركات وقدرتها على تحقيق عوائد تتناسب مع الإنفاق الرأسمالي الضخم المرتبط بتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ورغم ذلك، لا يزال التقييم البالغ 1.25 تريليون دولار يضع أوبن إيه آي ضمن أضخم الشركات الخاصة قيمة في العالم، ما يعكس استمرار الثقة الأساسية في مستقبل الذكاء الاصطناعي كقطاع واعد، حتى وإن تباطأت وتيرة النمو في التقييمات مقارنة بالفترة السابقة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

مشاركة صندوق إم جي إكس الإماراتي في هذه الجولة التمويلية تؤكد مجدداً الدور المتنامي الذي تلعبه الصناديق السيادية الخليجية في تمويل عمالقة التكنولوجيا العالميين، وهو اتجاه قد يستمر في ظل سعي دول الخليج لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط عبر الاستثمار في قطاعات المستقبل. ومع ذلك، فإن تباطؤ شهية المستثمرين العالميين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي، كما يُستشف من الفجوة بين التقييم المستهدف والفعلي لأوبن إيه آي، قد يدفع الصناديق الخليجية إلى مزيد من الحذر والانتقائية في الصفقات المقبلة بهذا القطاع.

كما أن أي تصحيح محتمل في تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى قد ينعكس بشكل غير مباشر على معنويات المستثمرين في الأسواق الخليجية، خصوصاً الأسهم المرتبطة بالتكنولوجيا والاستثمارات الرقمية المدرجة في بورصات المنطقة. ومن المرجح أن تراقب الجهات التنظيمية والمستثمرون المؤسسيون في الخليج عن كثب تطورات هذا القطاع، نظراً لحجم التعرض المتزايد للصناديق السيادية الخليجية لشركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وبشكل عام، يبقى ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأميركي عاملاً يجعل أي تحولات كبرى في أسواق رأس المال الأميركية، بما فيها قطاع الذكاء الاصطناعي، ذات تأثير محتمل على بيئة السيولة والتمويل في المنطقة، وإن كان هذا التأثير غالباً ما يكون تدريجياً وغير مباشر مقارنة بالأثر المباشر على الأسواق الأميركية نفسها.