تجد كبرى شركات التكنولوجيا نفسها في موقف متناقض: فبينما تتسارع جهودها لإدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى الفصول الدراسية حول العالم، تتكاثر في الوقت نفسه الدعاوى القضائية التي تتهمها بالتقصير في حماية الأطفال والمراهقين من مخاطر منصاتها الرقمية. وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC، فإن شركات مثل سناب (Snap) وميتا (Meta) وغوغل (Google) تواجه موجة متصاعدة من القضايا المرتبطة بسلامة القاصرين، وهو ما يخلق ضغوطاً إضافية على هذه الشركات في وقت حساس من توسعها التجاري والتقني.

وأشارت CNBC إلى أن هذه الدعاوى القضائية تمثل عائقاً متنامياً أمام الشركات الثلاث تحديداً، في ظل تزايد المخاوف بشأن تأثير منصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية على الصحة النفسية للمراهقين وسلامتهم. وتأتي هذه الضغوط القانونية في لحظة مفصلية بالنسبة لهذه الشركات، إذ تسعى في الوقت ذاته إلى ترسيخ حضورها داخل المنظومة التعليمية عبر أدوات الذكاء الاصطناعي الموجهة للطلاب والمعلمين.

ويكشف هذا التزامن، بحسب التقرير، عن مفارقة لافتة في استراتيجيات هذه الشركات: فمن جهة، تواجه اتهامات قانونية بشأن إخفاقات سابقة في حماية صغار المستخدمين على منصاتها الحالية، ومن جهة أخرى تطرح نفسها كشريك موثوق للمؤسسات التعليمية عبر تقنيات ذكاء اصطناعي جديدة يفترض أن تكون أكثر أماناً وملاءمة للبيئة المدرسية. وهذا التناقض يضع الشركات تحت مجهر أوسع من الرقابة، سواء من الجهات القضائية أو من أولياء الأمور والمؤسسات التعليمية التي قد تتردد في تبني أدوات جديدة من شركات متورطة أصلاً في نزاعات قانونية حول سلامة القاصرين.

ولم يحدد التقرير تفاصيل دقيقة حول عدد القضايا أو طبيعة المطالبات المالية المرتبطة بها، لكنه أكد أن اتساع نطاق هذه الدعاوى يشكل عبئاً إضافياً على شركات التكنولوجيا في مرحلة تتطلب منها استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وفي الوقت نفسه الدفاع عن سمعتها القانونية والأخلاقية أمام الرأي العام والمنظمين.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن هذه الدعاوى تدور في الولايات المتحدة بشكل أساسي، إلا أن تداعياتها قد تمتد بشكل غير مباشر إلى الأسواق الخليجية التي تستضيف استثمارات متنامية لشركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، بما في ذلك مراكز بيانات ومشاريع ذكاء اصطناعي في دول مثل السعودية والإمارات. فأي ضغط قانوني أو تنظيمي يطال سمعة أو أرباح شركات مثل ميتا وغوغل قد ينعكس، ولو بشكل محدود، على تقييمات أسهمها المدرجة في الأسواق الأمريكية، وهو ما قد يؤثر بدوره على صناديق الاستثمار والمحافظ الخليجية التي تضم حصصاً في هذه الشركات ضمن مؤشرات التكنولوجيا العالمية.

كما أن تصاعد الرقابة القانونية على أدوات الذكاء الاصطناعي الموجهة للقطاع التعليمي قد يدفع الجهات التنظيمية في دول الخليج، التي تراهن بقوة على دمج الذكاء الاصطناعي في المدارس والجامعات ضمن رؤى التحول الرقمي، إلى تبني معايير أكثر صرامة قبل اعتماد شراكات مماثلة مع هذه الشركات. وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات كبرى في قطاع التكنولوجيا الأمريكي تبقى عادةً ذات تأثير غير مباشر على بيئة الاستثمار الإقليمية، أكثر من كونها تأثيراً مباشراً على أسعار الصرف أو تكلفة الاقتراض المحلية.