أفادت شبكة CNBC بأن الطريق الذي كانت ترسمه شركة أنثروبيك، إحدى أبرز شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة، نحو إدراج أسهمها في بورصة ناسداك بات أكثر وعورة بعد أسبوع صعب شهدته أسواق التقنية الأميركية.
وبحسب ما ذكرته CNBC، فإن توقعات مقلقة صدرت هذا الأسبوع عن كبرى شركات الحوسبة السحابية والتقنية، المعروفة بـ"هايبرسكيلرز"، تسببت في معاقبة أسهم قطاع التكنولوجيا بشكل لافت، وهو ما انعكس مباشرة على أداء مؤشر ناسداك الذي سجّل، بحسب الشبكة، أول سلسلة خسائر أسبوعية متتالية على مدى ثلاثة أسابيع منذ شهر مارس الماضي.
هذا التراجع المتواصل في الأسواق يضع شركات الذكاء الاصطناعي التي تخطط للدخول إلى الأسواق العامة، وعلى رأسها أنثروبيك، أمام بيئة أكثر تعقيداً. فالشركات التي تسعى للطرح العام عادة ما تعتمد على زخم إيجابي في السوق وتقييمات مرتفعة لنظيراتها المدرجة لضمان استقبال جيد لأسهمها، وتراجع المعنويات تجاه قطاع التقنية يجعل توقيت أي طرح محتمل أكثر حساسية.
وتكمن جذور القلق، وفق ما تناولته CNBC، في تساؤلات متزايدة حول استدامة وتيرة الإنفاق الرأسمالي الضخم الذي تضخه الشركات التقنية الكبرى في بنية تحتية الذكاء الاصطناعي، من مراكز بيانات ورقائق معالجة متقدمة. فكلما طال أمد هذا الإنفاق الهائل دون أن تترجم إلى عوائد واضحة وسريعة، كلما تزايدت مخاوف المستثمرين من أن تكون هذه الاستثمارات قد تجاوزت حدود العائد المتوقع على المدى القريب، وهو ما انعكس في أداء الأسهم خلال الأسابيع الأخيرة.
وتُعد أنثروبيك، الشركة المطورة لنموذج "كلود" للذكاء الاصطناعي والمنافسة لشركة OpenAI، من بين الأسماء التي يُنظر إليها كمرشحة محتملة للطرح العام في المستقبل، نظراً لحجم استثماراتها وشراكاتها الواسعة مع كبرى شركات التقنية. لكن استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق قد يدفع الشركة وغيرها من الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تقييم توقيت طرحها، أو على الأقل التريث حتى تستقر الأوضاع في قطاع التقنية بشكل عام.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن هذا التطور يتمحور حول الأسواق الأميركية، إلا أن تداعياته قد تمتد بشكل غير مباشر إلى أسواق المال الخليجية. فمع ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأميركي، فإن أي تحول في توجهات السياسة النقدية الأميركية أو في معنويات المستثمرين تجاه قطاع التقنية عادة ما ينعكس على تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة والخليجية على حد سواء.
كما أن صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي ضخت استثمارات كبيرة في شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية ومنها أنثروبيك نفسها، قد تكون من بين الأطراف الأكثر تأثراً بأي تذبذب في تقييمات هذا القطاع، سواء من حيث قيمة استثماراتها الحالية أو فرص الخروج منها مستقبلاً عبر طروحات عامة. ومن المرجح أن يراقب المستثمرون الخليجيون عن كثب مؤشرات الإنفاق الرأسمالي لشركات التقنية الكبرى، باعتبارها مقياساً مبكراً لاتجاه قطاع الذكاء الاصطناعي عالمياً، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على مؤشرات البورصات الخليجية مثل تداول السعودية.
وبشكل عام، يبقى أداء الأسهم التقنية الأميركية أحد العوامل التي تؤثر على المزاج العام للمستثمرين عالمياً، بما في ذلك في المنطقة الخليجية، لا سيما في ظل التحول المتسارع نحو الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي بدول الخليج.





