أفادت وكالة CoinDesk بأن شركة OpenAI، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي ومطورة روبوت المحادثة ChatGPT، خفضت أهدافها الخاصة بجمع التمويل والتقييم، في مؤشر على أن القلق المتزايد حيال استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي بدأ ينعكس على سلوك كبرى الشركات في القطاع نفسه، وليس فقط على تحركات الأسواق.
وبحسب ما نقلته CoinDesk، فإن هذا التراجع في سقف التمويل يأتي متزامناً مع موجة قلق واسعة اجتاحت الأسواق المالية العالمية بشأن مدى واقعية التقييمات الضخمة التي حصدتها شركات الذكاء الاصطناعي خلال العامين الماضيين. فقد شهد مؤشر ناسداك 100، الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، تراجعاً حاداً بلغ نحو 10% في غضون ثلاثة أسابيع فقط، وذلك منذ أن سجل المؤشر مستوى قياسياً في السادس من أكتوبر. وشمل هذا التراجع هبوطاً حاداً بنسبة 4.5% يوم الجمعة وحده، في واحدة من أكبر الجلسات تراجعاً للمؤشر منذ فترة.
هذه التطورات تعيد إلى الواجهة نقاشاً كان قد خفت نسبياً خلال موجة الحماس الكبيرة للذكاء الاصطناعي، وهو ما إذا كانت التقييمات الفلكية التي بلغتها شركات مثل OpenAI ومنافساتها تعكس أساساً اقتصادياً حقيقياً، أم أنها نتاج فقاعة مضاربة قد تكون آخذة في التصحيح. وإذا صحّ أن OpenAI، التي تُعد من أكثر الشركات الخاصة قيمةً في العالم، تضطر إلى تعديل طموحاتها التمويلية، فإن ذلك يُعدّ إشارة مهمة لبقية السوق على أن حتى الأسماء الكبرى في القطاع ليست بمنأى عن تداعيات تراجع شهية المستثمرين.
ولم تحدد المادة المصدرية أرقاماً جديدة محددة للتقييم المخفض أو لحجم التمويل المستهدف، لكنها ربطت بوضوح بين هذا التحرك وبين حالة التوتر العامة في أسواق المال المرتبطة بقطاع التكنولوجيا، والتي تجلت في الأداء الضعيف لمؤشر ناسداك 100 خلال الأسابيع الأخيرة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد ينعكس تراجع الحماس تجاه تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، وعلى رأسها OpenAI، على معنويات المستثمرين في أسواق الخليج، نظراً لارتباط كثير من محافظ صناديق الثروة السيادية الخليجية وصناديق الاستثمار المحلية باستثمارات مباشرة أو غير مباشرة في قطاع التكنولوجيا الأمريكي والعالمي. فأي تصحيح إضافي في مؤشر ناسداك 100 أو في تقييمات الشركات الناشئة الكبرى بالذكاء الاصطناعي قد يدفع بعض المستثمرين المؤسسيين الخليجيين إلى إعادة تقييم مراكزهم في هذا القطاع تحديداً.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل أي تقلبات حادة في الأسواق الأمريكية، سواء في أسعار الفائدة أو في أداء مؤشرات التكنولوجيا، تنتقل بشكل غير مباشر إلى بيئة التمويل وتكلفة الاقتراض في المنطقة. فتراجع مؤشرات مثل ناسداك 100 عادةً ما يترافق مع تحولات في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما قد يؤثر بدوره على تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة، بما فيها بورصات الخليج مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي.
ومع ذلك، فإن حجم التأثير المباشر على الأسواق الخليجية يبقى مرهوناً بمدى اتساع نطاق هذا التصحيح واستمراريته، إذ إن تعديل شركة واحدة لأهدافها التمويلية، وإن كانت بحجم OpenAI، لا يعني بالضرورة انهياراً شاملاً في قطاع الذكاء الاصطناعي، بل قد يُقرأ أيضاً كخطوة تصحيحية صحية نحو تقييمات أكثر واقعية على المدى المتوسط.





