وقّعت الشركة الوطنية للتنمية الزراعية (نادك) مذكرة تفاهم مع شركة العثمان للإنتاج والتصنيع الزراعي (نادا)، تمهيداً لصفقة تستهدف اقتناء قطيع من أبقار الحليب، في خطوة قد تعزز قدرتها الإنتاجية في قطاع الألبان.
وبحسب ما ذكره موقع أرقام نقلاً عن إفصاح الشركة لهيئة السوق المالية عبر منصة تداول، فإن المذكرة تحدد أبرز الشروط الاسترشادية للصفقة المقترحة، والتي تتضمن ثلاث اتفاقيات نهائية من المقرر التفاوض بشأنها وتوقيعها في وقت واحد.
وتنص الاتفاقية الأولى على قيام نادك بشراء قطيع الأبقار الحلوب من نادا بقيمة إجمالية استرشادية تبلغ 370 مليون ريال، غير شاملة ضريبة القيمة المضافة، وتخضع هذه القيمة لتعديلات مختلفة سيتم الاتفاق عليها لاحقاً بموجب الاتفاقيات النهائية.
أما الاتفاقية الثانية فتنظم استخدام نادك وإشغالها لمزرعة الألبان التابعة لنادا والمرافق ذات الصلة، من أجل تشغيل القطيع وإدارته خلال فترة انتقالية. في حين تنص الاتفاقية الثالثة على توريد نادك للحليب الخام إلى نادا على المدى الطويل.
وأوضح بيان الشركة إلى تداول، بحسب موقع أرقام، أن مذكرة التفاهم ستنتهي في أقرب تاريخ من بين ثلاثة: تاريخ توقيع نادك ونادا للاتفاقيات النهائية، أو التاريخ الذي يقع بعد مرور 12 شهراً من توقيع المذكرة، أو أي تاريخ آخر يتفق عليه الطرفان كتابياً لإنهاء المذكرة.
وأكدت نادك أن إتمام الصفقة يخضع لشروط معتادة، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، استكمال عمليات الفحص النافي للجهالة بشكل مُرضٍ، والحصول على أي موافقات تنظيمية أو من أطراف ثالثة قد تكون مطلوبة. كما شددت الشركة على أن توقيع مذكرة التفاهم ليس له أي أثر مالي حالي عليها في الوقت الراهن.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يأتي هذا الإعلان في سياق نشاط متزايد في قطاع الصناعات الغذائية والزراعية بالسوق السعودية، حيث قد تنظر الأسواق إلى مثل هذه الصفقات كمؤشر على توجه الشركات الزراعية الكبرى نحو تعزيز سلاسل التوريد المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وهو هدف يتماشى مع أولويات الأمن الغذائي في دول مجلس التعاون الخليجي.
ومن المرجح أن يتابع متداولو سهم نادك في بورصة تداول السعودية تطورات هذه الصفقة عن كثب، خصوصاً أن الشركة نفسها أوضحت أن المذكرة لا تحمل أثراً مالياً فورياً، ما يعني أن أي تأثير فعلي على الإيرادات أو الأرباح قد لا يظهر إلا بعد توقيع الاتفاقيات النهائية واستيفاء شروط الإغلاق، بما في ذلك الموافقات التنظيمية.
كما أن صفقات من هذا النوع، التي تربط بين شركتين زراعيتين كبيرتين عبر ترتيبات توريد طويلة الأجل، قد تُنظر إليها عادةً كخطوة لتعزيز الاستقرار التشغيلي في قطاع الألبان، وهو قطاع حساس لتقلبات تكاليف الإنتاج والأعلاف عالمياً. وبما أن الريال السعودي مرتبط بالدولار الأمريكي ضمن منظومة عملات الخليج، فإن أي تحركات في أسعار الفائدة أو تكاليف التمويل قد تنعكس بشكل غير مباشر على حجم وتوقيت تمويل مثل هذه الصفقات الاستحواذية بين الشركات المحلية.
وفي المحصلة، يبقى تأثير هذه الخطوة على القيمة السوقية لنادك مرهوناً بمدى نجاح الطرفين في التوصل إلى الاتفاقيات النهائية ضمن الإطار الزمني المحدد بمذكرة التفاهم، والذي لا يتجاوز 12 شهراً.





