في وقت تتسابق فيه الأسواق العالمية لتحديد أفضل السبل للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي، يطرح موقع Investing.com زاوية مختلفة عن المألوف، إذ يرى أن سوق الأسهم الكوري الجنوبي يمثل أحد أكثر الأسواق "نقاءً" للتعرض لهذا القطاع، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه الشركات الكورية في سلسلة توريد أجهزة الذكاء الاصطناعي عالمياً.
وبحسب ما أورده الموقع، فإن الاقتصاد الكوري الجنوبي يرتكز بشكل كبير على صناعة أشباه الموصلات والذاكرة، وهي القطاعات التي تشكل العمود الفقري لأي بنية تحتية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة، بدءاً من مراكز البيانات الضخمة وصولاً إلى معالجات التدريب والاستدلال. فالشركات الكورية الكبرى تُعد من أبرز منتجي رقائق الذاكرة عالية الأداء التي تحتاجها معالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ما يجعل أداء هذه الشركات مرتبطاً بشكل وثيق بوتيرة الإنفاق الرأسمالي العالمي على البنية التحتية لهذا القطاع.
هذا الطرح يأتي في سياق نقاش أوسع يدور بين المستثمرين حول أين تكمن "الفرصة الحقيقية" في موجة الذكاء الاصطناعي: هل في الشركات التي تطور النماذج والتطبيقات، أم في الشركات التي تصنع المكونات المادية اللازمة لتشغيلها؟ وبحسب التحليل الذي نشره Investing.com، فإن الفئة الثانية - وتحديداً مصنعي الذاكرة وأشباه الموصلات - تمنح تعرضاً أكثر مباشرة وأقل تقلباً نسبياً مقارنة بأسهم الشركات التي تعتمد تقييماتها على توقعات نمو مستقبلية بعيدة المدى.
ويُلاحظ أن هذا النوع من التحليلات بات يتكرر في الأشهر الأخيرة مع استمرار تدفق الاستثمارات العالمية نحو قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث يبحث المستثمرون عن أسواق وشركات توفر تعرضاً مباشراً لسلسلة التوريد بدلاً من المراهنة على الشركات التي لا تزال في مراحل تطوير منتجاتها أو إثبات جدواها التجارية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن يظل اهتمام صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي توسعت استثماراتها في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة، مرتبطاً بشكل متزايد بأسواق آسيوية مثل كوريا الجنوبية، باعتبارها مصدراً للتعرض المباشر على سلسلة توريد الرقائق والذاكرة. فمن المرجح أن تنظر هذه الصناديق إلى مثل هذه الأسواق كوسيلة لتنويع المحافظ بعيداً عن التركز المفرط في وادي السيليكون الأمريكي.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل تحركات أسعار الفائدة الأمريكية وتدفقات رأس المال العالمي عاملاً مشتركاً يؤثر في آن واحد على جاذبية الأسواق الناشئة الآسيوية كسوق كوريا الجنوبية وعلى تكلفة التمويل في أسواق الخليج نفسها. وعادةً ما تتفاعل بورصات الخليج، وعلى رأسها السوق السعودي، مع أي تحول في معنويات المستثمرين تجاه قطاع التكنولوجيا العالمي، وإن كان بشكل غير مباشر نظراً لمحدودية الوزن النسبي لأسهم التكنولوجيا الخالصة ضمن مؤشراتها الرئيسية مقارنة بالقطاعات التقليدية كالطاقة والبنوك.
وفي ظل تزايد الحديث عن "أنقى" طرق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، قد يجد المستثمرون الخليجيون أنفسهم أمام خيارات متعددة للتعرض غير المباشر على هذا القطاع، سواء عبر صناديق المؤشرات العالمية أو من خلال الشراكات التقنية التي تعقدها شركات ومؤسسات خليجية مع لاعبين عالميين في مجال الرقائق والبنية التحتية الرقمية.





