دعت هيئة السوق المالية السعودية (CMA) جميع الأشخاص والجهات ذات المصلحة والمشاركين في السوق المالية إلى تقديم ملاحظاتهم ومرئياتهم حول مشروع الضوابط التنظيمية المتعلقة بمكالمات الإفصاح عن النتائج المالية "earnings calls"، في خطوة تستهدف تعزيز ممارسات الإفصاح والشفافية بين الشركات المدرجة والمستثمرين والمحللين.

وبحسب ما ذكرت وكالة أرقام (Argaam)، فإن فترة التشاور العام المتاحة أمام الجمهور ستستمر لمدة 30 يوماً تقويمياً، على أن تنتهي في 29 أكتوبر 2025.

وأوضحت الهيئة في بيانها، الذي نقلته أرقام، أن الضوابط المقترحة تهدف إلى تنظيم التواصل الدوري بين الشركات المدرجة ومستثمريها والمحللين الماليين بشأن النتائج المالية والأداء التشغيلي، بما يرفع من جودة المعلومات المتاحة للمستثمرين ويدعم قدرتهم على تقييم أداء الشركات واتخاذ قراراتهم الاستثمارية بشكل أفضل.

ووفقاً للمشروع المطروح، فإن جميع الشركات المدرجة في السوق الرئيسية ستكون مطالبة بعقد مكالمات نتائج مالية مرتين في السنة على الأقل، على أن تُعقد المكالمة خلال خمسة أيام عمل من تاريخ الإعلان عن النتائج المالية، وبعد إغلاق التداول في السوق، وذلك بما يتوافق مع مجموعة من الشروط التنظيمية الحاكمة لهذه المكالمات.

كما تلزم الضوابط المقترحة الشركة بالإعلان عن المكالمة على موقعها الإلكتروني، وتوضيح تفصيلي لطريقة إجرائها وآلية تسجيل المشاركين فيها. وتنص المسودة أيضاً على أن تتناول الشركة خلال المكالمة نتائجها المالية، وتوقعاتها للأداء المالي المستقبلي، والتحديات والفرص التي تواجهها، مع تخصيص وقت للرد على استفسارات وأسئلة المشاركين. وتفرض الضوابط على الشركات كذلك إتاحة محتوى مكالمات الأرباح لعموم المستثمرين بما يضمن مبدأ تكافؤ الفرص في الحصول على المعلومة.

تأتي هذه الخطوة في إطار مسار متواصل تنتهجه الهيئة السعودية لرفع مستوى حوكمة الشركات المدرجة ومواءمة ممارسات الإفصاح مع المعايير الدولية المعتمدة في الأسواق المتقدمة، حيث تُعد مكالمات الأرباح أداة رئيسية يعتمد عليها المستثمرون المؤسسيون وصناديق الاستثمار العالمية في تكوين قراءتهم لأداء الشركات، خصوصاً في ظل التوسع المتزايد في قاعدة المستثمرين الأجانب بالسوق السعودية خلال السنوات الأخيرة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يشكل هذا التوجه التنظيمي مؤشراً على مسار مماثل قد تسلكه هيئات تنظيم الأسواق المالية الأخرى في دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً في بورصات مثل أبوظبي ودبي والدوحة والكويت، التي تتنافس جميعها لجذب مزيد من رؤوس الأموال المؤسسية والأجنبية ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية. فكلما ارتفع مستوى الإفصاح والشفافية في السوق، قلّت علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون الدوليون، وهو عامل قد يخفض تدريجياً تكلفة رأس المال بالنسبة للشركات المدرجة.

كما يُتوقع أن يعزز إلزام الشركات بعقد مكالمات دورية منتظمة ثقة المستثمرين المحليين والخليجيين الأفراد، الذين غالباً ما يفتقرون إلى قدرة الوصول المباشر لإدارات الشركات مقارنة بالمستثمرين المؤسسيين، بما قد يساهم في تضييق الفجوة المعرفية بين فئات المستثمرين المختلفة.

وبالنظر إلى أن معظم عملات دول الخليج مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحسن في جودة الإفصاح ومناخ الاستثمار في السوق السعودية، بوصفها أكبر سوق مالية في المنطقة، قد ينعكس بشكل غير مباشر على تدفقات رؤوس الأموال الإقليمية ككل، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على أسواق الأسهم الخليجية الأخرى في الأجل القصير.