كشفت بيانات حديثة صادرة عن منصة كبلر المتخصصة في تتبع حركة الملاحة والطاقة عن عبور 36 ناقلة نفط خام، محملة بأكثر من 360 مليون برميل، عبر مضيق هرمز، في مؤشر جديد على استمرار الاعتماد الكبير على هذا الممر المائي الاستراتيجي في تصريف صادرات النفط الخليجية إلى الأسواق العالمية.
وبحسب ما أورده تقرير بثته قناة الجزيرة، فإن هذه البيانات تسلط الضوء على حجم الحركة الملاحية عبر مضيقي هرمز وباب المندب، اللذين يعدان من أهم الممرات البحرية في العالم لنقل الطاقة، إذ يمر عبرهما جزء كبير من صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المتجهة من دول الخليج إلى آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية.
ويحتل مضيق هرمز، الذي يفصل بين إيران وسلطنة عمان، مكانة محورية في خريطة الطاقة العالمية كونه الممر الوحيد الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي وبقية العالم، بينما يشكل مضيق باب المندب، الواصل بين البحر الأحمر وخليج عدن، حلقة وصل رئيسية أخرى في طريق نقل الشحنات النفطية والتجارية نحو قناة السويس والبحر المتوسط.
وتأتي هذه البيانات في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق العالمية لأي مستجدات تتعلق بحركة الملاحة في هذين الممرين، نظراً لدورهما المزدوج كشريان اقتصادي حيوي وكمنطقة تشهد بشكل متكرر توترات جيوسياسية تنعكس مباشرة على تكاليف الشحن وأقساط التأمين البحري، وبالتالي على أسعار النفط في الأسواق الدولية.
وأشارت الجزيرة إلى أن رصد حركة الناقلات عبر هذه الممرات يمثل أداة مهمة لفهم اتجاهات المعروض العالمي من النفط، خصوصاً أن أي اضطراب في تدفق الناقلات عبر هرمز أو باب المندب ينعكس بسرعة على معنويات المتداولين في أسواق العقود الآجلة للنفط، بالنظر إلى أن هذين المضيقين يشكلان عنق زجاجة لا يمكن تجاوزه بسهولة لناقلات النفط الكبرى.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
تحتفظ دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها السعودية والإمارات والكويت وقطر، بارتباط وثيق باستقرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، كونه المنفذ الرئيسي لصادراتها النفطية والغازية نحو الأسواق الآسيوية والعالمية. وبناء على بيانات كبلر التي تظهر استمرار تدفق كميات ضخمة من النفط الخام عبر هذا الممر، قد يفسر ذلك على أنه استمرار لتدفقات الصادرات بشكل طبيعي، وهو ما يُتوقع أن يبقي الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات مفاجئة قد تعطل هذا التدفق.
ومن المرجح أن تظل بورصات الخليج، مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، حساسة لأي تقارير تتعلق بأمن هذين المضيقين، خصوصاً أسهم القطاعات المرتبطة بالطاقة والشحن والتأمين البحري، التي عادةً ما تتحرك بالتوازي مع تقلبات أسعار النفط الناتجة عن مخاوف جيوسياسية. كما أن ارتباط عملات دول المجلس بالدولار الأميركي يجعل أي اضطراب واسع في أسعار الطاقة العالمية ينعكس بشكل غير مباشر على الموازنات العامة وتكلفة الاقتراض الحكومي، خاصة في الدول الأكثر اعتماداً على عائدات النفط كمصدر رئيسي للدخل.
وفي المقابل، قد يستفيد بعض المستثمرين في قطاع الطاقة الخليجي من استمرار الطلب على النفط المنقول عبر هذه الممرات، لكن ذلك يبقى مرهوناً باستمرار الاستقرار الأمني والملاحي في المنطقة، وهو عامل لا يمكن التنبؤ به بشكل كامل في ظل التوترات الإقليمية المتكررة التي شهدها الممران خلال السنوات الأخيرة.





