تتجه عملة بيتكوين الرقمية نحو تحقيق إنجاز نادر يخالف نمطاً ملازماً لها منذ عشر سنوات، بعد أن سجلت مكاسب في سبتمبر الجاري، في طريقها لتحقيق ثالث شهر ربح متتالٍ. وبحسب ما ذكر موقع CoinDesk المتخصص في أسواق العملات الرقمية، فإن هذا الأداء يضع بيتكوين على مسار كسر نمط تاريخي سلبي التزمت به العملة خلال شهر سبتمبر على مدار السنوات العشر الماضية.

ويُعرف شهر سبتمبر تقليدياً في أسواق العملات الرقمية بأنه من أضعف الأشهر أداءً لبيتكوين، حيث سجلت العملة على مدى السنوات العشر الماضية مكاسب متكررة خلال هذا الشهر بالتحديد، ما جعل المتداولين والمحللين يترقبونه بحذر كل عام. وإذا استمر الأداء الإيجابي حتى إغلاق الشهر، فإن ذلك سيمثل كسراً لهذا النمط الذي طال أمده، ويُنظر إليه كإشارة محتملة على تغير في سلوك السوق أو في طبيعة المستثمرين الذين يقودون حركة الأسعار حالياً.

لكن CoinDesk أشار إلى أن استمرار هذا الزخم الإيجابي في الربع الأخير من العام ليس مضموناً، وسط عدد من العوامل التي قد تضع ضغوطاً على أداء بيتكوين خلال الفترة المقبلة. فمن بين هذه العوامل، ذكر الموقع ارتفاع العائدات (yields) في الأسواق المالية العالمية، والتي عادة ما تمثل بديلاً جاذباً للمستثمرين الباحثين عن عوائد أقل تقلباً مقارنة بالأصول الرقمية، وهو ما قد يقلل من جاذبية بيتكوين نسبياً في بيئة ترتفع فيها تكلفة الفرصة البديلة.

كما أشار CoinDesk إلى أن تحركات أسعار النفط قد تشكل عاملاً مؤثراً آخر على مسار بيتكوين خلال الفصل الأخير من العام، إلى جانب حدثين رئيسيين متوقعين في شهر نوفمبر المقبل. ويُنظر عموماً إلى هذا النوع من الأحداث الكبرى، سواء كانت مرتبطة بالسياسة النقدية أو التطورات التنظيمية، على أنها محطات فاصلة يمكن أن تغير مسار الأصول الرقمية بشكل حاد في فترة قصيرة.

هذا التطور يأتي في وقت يشهد فيه سوق العملات الرقمية عموماً حالة من الترقب، مع محاولة المستثمرين قراءة المشهد الاقتصادي الكلي وتأثيره على فئة الأصول عالية المخاطر مثل بيتكوين والعملات الرقمية الأخرى.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يكون لتحركات أسعار النفط، التي أشار إليها CoinDesk كأحد العوامل المؤثرة على مسار بيتكوين في الربع الرابع، دلالة مضاعفة على اقتصادات الخليج المرتبطة تاريخياً بإيرادات الطاقة. فإذا كانت أسعار النفط أحد المحركات المشتركة التي تؤثر في آن واحد على الأصول الرقمية وعلى موازنات دول مجلس التعاون الخليجي، فإن أي تقلبات فيها قد تنعكس بشكل متزامن على كلا السوقين، رغم اختلاف طبيعتهما.

من جهة أخرى، فإن ارتفاع العائدات العالمية الذي ذكره التقرير كعامل ضغط محتمل على بيتكوين، قد يحمل تأثيراً موازياً على تكلفة الاقتراض في دول الخليج، نظراً لارتباط عملات معظم هذه الدول بالدولار الأمريكي، ما يجعل أسعار الفائدة المحلية عادة مرتبطة بشكل وثيق بتوجهات السياسة النقدية الأمريكية. وبالتالي، فإن أي تشديد نقدي عالمي قد ينعكس على حركة رؤوس الأموال بين الأصول التقليدية والرقمية في المنطقة، بما فيها تلك المتداولة عبر منصات مرخصة في مراكز مالية خليجية مثل دبي وأبوظبي، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتجاهاً محدداً لأي من هذه الأسواق في الوقت الراهن.