أصدرت السفارات الأمريكية في عدد من دول الخليج تحذيرات لمواطنيها المقيمين أو الزائرين للمنطقة، دعتهم فيها إلى توخي أقصى درجات الحذر والاستعداد لاحتمال حدوث اضطرابات في حركة السفر. وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة، فإن هذه التحذيرات جاءت في ظل وضع أمني يوصف بأنه معقد، نتيجة تصاعد وتيرة الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي، وسط مخاوف من أن تطال تلك الهجمات مصالح أمريكية أو غربية في دول الخليج.

ولم تحدد الجزيرة في تقريرها أسماء الدول الخليجية بعينها التي شملتها التحذيرات، لكنها أشارت إلى أن السفارات الأمريكية في المنطقة اتخذت موقفاً استباقياً، حثت فيه الرعايا الأمريكيين على متابعة المستجدات الأمنية عن كثب، وتجنب التجمعات الكبيرة، والبقاء على اطلاع دائم بأي تطورات قد تؤثر على خطط سفرهم داخل المنطقة أو منها وإليها.

ويأتي هذا التحرك الأمريكي في سياق تصعيد متواصل لهجمات الحوثيين، التي طالت في الفترة الأخيرة مسارات ملاحية وأهدافاً متفرقة في البحر الأحمر ومحيطه، ما دفع عدداً من الجهات الدبلوماسية الغربية إلى رفع درجة التأهب لرعاياها في منطقة الخليج والشرق الأوسط عموماً. وتُعد مثل هذه التحذيرات الأمنية أداة اعتادت الحكومات الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، اللجوء إليها كلما تصاعدت المخاطر الجيوسياسية في مناطق ذات حساسية استراتيجية، بهدف تقليل تعرض مواطنيها للخطر وتنبيه الشركات والمؤسسات العاملة في تلك البلدان لمراجعة إجراءاتها الأمنية.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من حكومات دول الخليج على هذه التحذيرات، في وقت تحرص فيه هذه الدول عادة على طمأنة المستثمرين والزوار إلى استقرار الأوضاع الأمنية لديها، نظراً لما تمثله قطاعات السياحة والطيران والاستثمار الأجنبي من ركيزة أساسية في خططها الاقتصادية التنويعية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن تتابع الأسواق الخليجية مثل هذه التحذيرات الأمنية عن كثب، إذ عادةً ما تنعكس التوترات الجيوسياسية المرتبطة بتهديدات الملاحة أو السفر على معنويات المستثمرين في قطاعات حساسة كالسياحة والطيران والشحن البحري، وهي قطاعات تسعى دول الخليج إلى تعزيزها ضمن خطط التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط. كما قد تدفع هذه الأجواء بعض المستثمرين الأجانب إلى اتخاذ موقف أكثر حذراً تجاه الأصول الإقليمية في المدى القصير، خصوصاً في ظل استمرار هجمات الحوثيين التي تطال مسارات حيوية قرب البحر الأحمر.

ومع ذلك، يُتوقع أن يبقى الأثر المباشر على أسواق المال الخليجية الكبرى، كبورصات الرياض وأبوظبي ودبي، محدوداً نسبياً ما لم تتطور الأوضاع الأمنية بشكل جوهري، نظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون بالدولار الأمريكي، وهو ما يمنح هذه الاقتصادات قدراً من الاستقرار النقدي في مواجهة الصدمات الجيوسياسية قصيرة الأمد. كما أن تكلفة الاقتراض في المنطقة، المرتبطة إلى حد كبير بتوجهات السياسة النقدية الأمريكية، قد لا تتأثر بشكل مباشر بتحذيرات السفر هذه، لكنها قد تتأثر بشكل غير مباشر إذا ما أدت التوترات إلى تصعيد أوسع يرفع من مستويات المخاطر الإقليمية المُسعّرة في أسواق التأمين والشحن والطاقة. وبشكل عام، تبقى ردة فعل الأسواق مرهونة بمدى استمرار أو تصاعد الهجمات، ومدى نجاح الدول الخليجية في احتواء تداعياتها على قطاعي السياحة والسفر تحديداً.