تدرس الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس دونالد ترامب مبادرة جديدة تستهدف توسيع الاستخدام الدولي للعملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأمريكي، في خطوة قد تعيد تشكيل خريطة المنافسة العالمية على أدوات الدفع الرقمية القائمة على العملات المشفرة.

وبحسب ما ذكرته وكالة بلومبرغ، في تقرير نقلته منصة كوين تلغراف المتخصصة في أخبار العملات الرقمية، فإن المبادرة المطروحة قد تشمل شراكة بين شركات من القطاع الخاص وعدد من الوكالات الحكومية الأمريكية، في إطار سعي واشنطن إلى تعزيز حضور الدولار عبر أدوات الدفع الرقمية خارج الحدود الأمريكية.

ولم يكشف التقرير، وفق ما نقلته كوين تلغراف عن بلومبرغ، عن تفاصيل تنفيذية دقيقة بشأن آلية العمل أو الجهات الخاصة التي قد تشارك في هذا المسعى، لكنه أشار إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في دفع استخدام العملات المستقرة المدعومة بالدولار في الأسواق الخارجية بشكل أوسع مما هو قائم حالياً.

وتأتي هذه الخطوة المحتملة في ظل تصاعد الاهتمام الرسمي الأمريكي بقطاع العملات المستقرة خلال الفترة الأخيرة، بعد أن باتت هذه الأدوات جزءاً متزايد الأهمية في منظومة الدفع الرقمي العابر للحدود، وأداة يمكن من خلالها ترسيخ مكانة الدولار كعملة مرجعية في المعاملات الرقمية على مستوى العالم، بالتوازي مع تنافس دول أخرى على تطوير عملاتها الرقمية السيادية وأنظمة دفع بديلة.

ويرى مراقبون أن أي تحرك أمريكي رسمي لدعم انتشار العملات المستقرة بالدولار خارج الولايات المتحدة يعكس تحولاً في النظرة الرسمية لهذه الأدوات، من كونها مجرد منتج تقني صادر عن شركات خاصة إلى اعتبارها امتداداً لسياسة الدولار الأمريكي في الاقتصاد الرقمي العالمي، لا سيما مع تزايد حجم التداول عبر منصات العملات المشفرة التي تعتمد على عملات مستقرة كوسيط أساسي للتحويلات.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل هذا التوجه الأمريكي دلالات غير مباشرة على أسواق الخليج، التي ترتبط عملات معظم دولها، مثل الدرهم الإماراتي والريال السعودي، بالدولار الأمريكي بشكل مباشر أو شبه مباشر. فأي دفعة أمريكية لتوسيع استخدام العملات المستقرة المرتبطة بالدولار عالمياً قد تعزز، من الناحية النظرية، الترابط القائم بين السياسات النقدية الخليجية وتحركات الدولار، بما في ذلك تكلفة الاقتراض التي تتأثر عادةً بقرارات الاحتياطي الفدرالي.

كما يُتوقع أن يراقب المنظمون في مراكز مالية خليجية نشطة في قطاع الأصول الرقمية، مثل دبي التي تستضيف هيئة تنظيم الأصول الافتراضية (فارا)، وأبوظبي بمركزها المالي العالمي، أي تحركات أمريكية تخص العملات المستقرة، لأن ذلك قد يؤثر على أطر الترخيص والامتثال الخاصة بمزودي هذه الأصول العاملين في المنطقة.

ومن المرجح أيضاً أن يعزز أي دعم رسمي أمريكي لانتشار العملات المستقرة بالدولار جاذبية هذه الأدوات في التحويلات المالية والتجارة الإقليمية بالخليج، نظراً لارتباط عملات المجلس بالدولار أصلاً، وهو ما قد يبسط عمليات التسوية بالنسبة للشركات والمؤسسات المالية الخليجية العاملة في التجارة الدولية. في المقابل، يظل هذا التوجه في طور المداولة الأولية بحسب ما ورد في التقرير، ولم تُحسم ملامحه التنفيذية بعد، وبالتالي تبقى تأثيراته المحتملة على الأسواق الخليجية رهينة بمدى وضوح السياسات الأمريكية المقبلة في هذا الملف.