كشف وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، في تصريحات لشبكة CNBC، أن أكثر من 17 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز يوم الاثنين، في إشارة إلى استمرار تدفق الشحنات النفطية عبر هذا الممر المائي الحيوي الذي يُعد أحد أهم الشرايين اللوجستية للطاقة في العالم.

ولم يقدّم الوزير الأمريكي، بحسب ما نقلته CNBC، تفاصيل إضافية حول السياق الكامل لهذا الرقم أو الظروف المحيطة به، لكن الإشارة إلى حجم العبور بهذا الشكل المحدد تعكس حرص الإدارة الأمريكية على متابعة حركة الملاحة في المضيق عن كثب، باعتباره نقطة تمر عبرها كميات ضخمة من الإمدادات النفطية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.

مضيق هرمز يقع بين سلطنة عُمان وإيران، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وهو الممر البحري الوحيد الذي يمكن للناقلات النفطية المنطلقة من موانئ دول الخليج العربية استخدامه للوصول إلى المحيطات المفتوحة. ولهذا السبب، يحظى هذا الممر بمتابعة لصيقة من قبل الحكومات والمؤسسات الدولية ومحللي أسواق الطاقة على مدار الساعة، إذ يُنظر إلى أي اضطراب فيه على أنه مصدر خطر مباشر على استقرار أسواق النفط العالمية.

تصريحات كريس رايت تأتي في وقت تتابع فيه واشنطن، بشكل دوري، حركة الشحن في هذا الممر ضمن جهودها لتقييم استقرار أسواق الطاقة العالمية والتأكد من سلامة تدفقات النفط الرئيسية. ولم تتضمن تصريحاته لشبكة CNBC أي إشارة إلى تهديدات مباشرة أو حوادث استثنائية أدت إلى الإعلان عن هذا الرقم، بل بدت أقرب إلى تحديث روتيني حول مستوى النشاط في المضيق.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُتوقع أن تحظى أي تصريحات رسمية أمريكية بشأن حجم تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بمتابعة خاصة من المستثمرين والمتعاملين في أسواق الطاقة الخليجية، نظراً إلى أن غالبية صادرات النفط الخام من دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها السعودية والإمارات والكويت وقطر، تعبر هذا الممر تحديداً في طريقها إلى الأسواق العالمية.

وبما أن عملات دول الخليج، وبخاصة الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي مؤشرات على استقرار حركة الملاحة في المضيق قد تنعكس بشكل غير مباشر على استقرار تكاليف التمويل والاقتراض في المنطقة، إذ إن استمرار تدفق النفط بلا انقطاع يدعم عادةً الإيرادات النفطية للحكومات الخليجية ويعزز من ثقة الأسواق في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.

كما قد تتفاعل بورصات المنطقة، مثل سوق تداول السعودي وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، مع أي أخبار متعلقة بأمن مضيق هرمز، خصوصاً أسهم الشركات العاملة في قطاعي النفط والغاز والشحن البحري، التي تُعد الأكثر حساسية لأي تغيرات في مستويات الملاحة أو التوترات الجيوسياسية المحتملة في هذا الممر.

ومن المرجح أن يستمر مضيق هرمز في احتلال موقع محوري ضمن حسابات المخاطر الجيوسياسية التي يضعها المحللون في تقييماتهم لأسواق النفط والغاز الخليجية، لا سيما في ظل الاهتمام الأمريكي المتواصل بمتابعة تفاصيل حركة الشحن فيه، وهو ما يجعل أي بيانات رسمية بشأنه، مثل تلك التي كشف عنها وزير الطاقة الأمريكي، مادة مهمة لصنّاع القرار والمستثمرين على حد سواء في المنطقة.