رفع بنك ANZ الأسترالي توقعاته لأسعار خام برنت، متوقعاً أن يغلق العام عند مستوى قريب من 105 دولار للبرميل، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تضيّق الإمدادات العالمية للنفط. وبحسب ما ذكره موقع OilPrice نقلاً عن البنك، فقد جاءت هذه الزيادة بمقدار 10 دولارات عن التوقعات السابقة، استناداً إلى افتراض أن القيود التي تواجهها صادرات الشرق الأوسط النفطية، وتوافر سفن الشحن، وإمدادات الوقود المكرر، ستستمر حتى نهاية ديسمبر.

وفي مذكرة تحليلية نقلتها وكالة بلومبرغ، أوضح استراتيجيو بنك ANZ أن هذا السيناريو لا يفترض وقوع أي تصعيد جيوسياسي إضافي في المنطقة، بل يعتمد بشكل أساسي على استمرار الوضع الراهن من الضغوط القائمة بالفعل على أسواق الصادرات النفطية والشحن والمنتجات المكررة في الشرق الأوسط. وجاء في نص المذكرة كما نقلته بلومبرغ: "التوقع لا يتطلب صدمة جيوسياسية أخرى"، في إشارة إلى أن استمرار الاختناقات الحالية وحدها كافٍ لدفع الأسعار نحو هذا المستوى دون الحاجة لأي تطورات أمنية أو عسكرية جديدة.

هذا التعديل في توقعات ANZ يأتي ضمن موجة أوسع من مراجعات بنوك وول ستريت لتقديراتها المتعلقة بأسواق الطاقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن قدرة الإمدادات العالمية على مواكبة الطلب، خصوصاً مع استمرار القيود المفروضة على تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط، التي تُعد من أبرز مناطق الإنتاج والتصدير في العالم. ويشير اعتماد البنك على استمرار الوضع القائم، بدلاً من توقع تصعيد جديد، إلى أن المخاطر الهيكلية في سلاسل الإمداد باتت تُعامل كعامل دائم يؤثر في حسابات الأسعار، وليس كحدث طارئ مؤقت.

«The forecast does not require another geopolitical shock»
استراتيجيو بنك ANZ، بحسب مذكرة نقلتها وكالة بلومبرغ

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي ارتفاع متوقع في أسعار خام برنت نحو مستويات 105 دولار للبرميل قد يحمل تداعيات مباشرة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد بشكل كبير على عائدات تصدير النفط والغاز في تمويل موازناتها العامة ومشاريعها التنموية. فارتفاع الأسعار بهذا الشكل من المرجح أن يعزز الإيرادات النفطية لدول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر، ما قد ينعكس إيجاباً على فوائضها المالية أو يقلص من عجز الموازنات في بعض الحالات.

في المقابل، ونظراً لارتباط عملات دول الخليج الرئيسية بالدولار الأمريكي، فإن أي تحركات في أسعار النفط العالمية عادةً ما تنتقل تأثيراتها بسرعة إلى أسواق الأسهم الخليجية، خصوصاً الشركات العاملة في قطاعي الطاقة والبتروكيماويات المدرجة في بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي ودبي الماليين. كما أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن قيود الصادرات والشحن في المنطقة قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الاستثمار الإقليمي، رغم أن ارتفاع أسعار النفط قد يصب في مصلحة الشركات الخليجية المصدرة على المدى القريب.

ومن الناحية الكلية، يُتوقع أن تراقب الجهات المالية والمصرفية في الخليج تطورات أسعار الطاقة عن كثب، نظراً لتأثيرها المحتمل على تكلفة الاقتراض الحكومي، وعلى مستويات التضخم المستوردة عبر فاتورة الواردات، خاصة في ظل استمرار ربط معظم عملات المنطقة بالدولار الأمريكي الذي يتأثر بدوره بتقلبات أسواق النفط العالمية.