قفزت عملة RUNE، الرمز الأصلي لشبكة THORChain اللامركزية للتبادل عبر السلاسل، بنسبة 10% عقب تقارير أفادت باستئناف قراصنة كوريا الشمالية عمليات غسيل أموال مسروقة من منصة بينانس عبر هذا البروتوكول.

وبحسب ما ذكرته وكالة CoinDesk، فإن مجموعة القرصنة الكورية الشمالية المعروفة باسم "TraderTraitor" تقوم بتمرير عائدات اختراق بينانس عبر THORChain، حيث تبادل كميات من عملة إيثيريوم مقابل بيتكوين، في موجة جديدة تأتي بعد سلسلة سابقة من التحويلات تمت عبر شبكة ترون.

وتُعد "TraderTraitor" إحدى أبرز المجموعات المرتبطة بنظام بيونغ يانغ في مجال القرصنة الرقمية، وتشتهر باستهدافها البورصات والمحافظ الرقمية بهدف تحويل العملات المسروقة إلى أصول يصعب تتبعها، قبل تسييلها لتمويل أنشطة النظام الكوري الشمالي. وتعتمد هذه المجموعات عادة على بروتوكولات التمويل اللامركزي التي لا تفرض إجراءات "اعرف عميلك"، باعتبارها قنوات مثالية لتمرير الأموال بين سلاسل الكتل المختلفة دون ترك أثر واضح يسهل على سلطات إنفاذ القانون تتبعه.

ويوفر THORChain آلية تبادل لامركزية تتيح مبادلة الأصول الرقمية مباشرة بين شبكات بلوكتشين مختلفة دون الحاجة إلى وسيط مركزي أو جسر تقليدي، وهو ما يجعله هدفاً متكرراً لمن يسعون لتمويه مصدر أموال مشبوهة. وقد شهدت الشبكة في الماضي استخداماً متكرراً من جهات مرتبطة بكوريا الشمالية لتصريف عائدات عمليات قرصنة كبرى.

ويأتي استئناف هذا النشاط، بحسب التقرير، بعد موجة سابقة من التحويلات جرت عبر شبكة ترون، قبل أن تتحول عمليات الغسيل إلى مسار جديد يربط إيثيريوم ببيتكوين عبر THORChain، في ما يعكس محاولة مستمرة من القراصنة للتكيف مع جهود المراقبة التي تبذلها شركات تحليل البلوكتشين وسلطات إنفاذ القانون الدولية.

وقد انعكس هذا النشاط بشكل مباشر على سعر RUNE، إذ أدى الطلب المرتبط بعمليات التبادل الكبيرة عبر الشبكة إلى ارتفاع ملحوظ في سعر العملة بلغ 10%، في مثال آخر على كيفية تأثر أسعار بعض العملات الرقمية الصغيرة نسبياً بأحداث مرتبطة بالجرائم الإلكترونية أكثر من تأثرها بالعوامل الأساسية التقليدية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يثير هذا النوع من الأحداث قلق الجهات التنظيمية في دول الخليج التي تسعى لبناء مكانة مالية رقمية موثوقة، مثل هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات ومصرف الإمارات المركزي، إلى جانب الجهات الرقابية في السعودية والبحرين التي رخّصت منصات تداول عملات رقمية ضمن أطر امتثال صارمة. فكلما تكرر استخدام بروتوكولات DeFi بلا KYC في عمليات غسيل أموال مرتبطة بجهات معاقبة دولياً كالقراصنة الكوريين الشماليين، كلما زاد الضغط على المنظمين الخليجيين لتشديد متطلبات الامتثال على المنصات المرخصة محلياً، وربما فرض قيود إضافية على التعامل مع بروتوكولات لامركزية معينة.

كما قد يدفع هذا النوع من الحوادث مستثمري الخليج إلى مزيد من الحذر تجاه عملات "ألتكوين" الصغيرة التي تتأثر أسعارها بشكل كبير بأحداث غسيل أموال أو اختراقات أمنية، نظراً لتقلبها الحاد مقارنة بالعملات الرقمية الكبرى كبيتكوين وإيثيريوم. ومن المرجح أن تواصل منصات التداول الإقليمية، ومن بينها تلك العاملة في مراكز مالية مثل دبي وأبوظبي، تعزيز أدوات مراقبة المعاملات المشبوهة لتفادي أي ارتباط غير مباشر بتدفقات أموال من هذا النوع، خصوصاً مع تزايد الترابط بين أسواق العملات الرقمية العالمية والمراكز المالية الناشئة في المنطقة.

ولا يبدو أن هذا الحدث يحمل تأثيراً مباشراً على عملات الخليج المرتبطة بالدولار الأميركي كالريال السعودي أو الدرهم الإماراتي، لكنه يبقى مؤشراً إضافياً على المخاطر التشغيلية والسمعية التي ترافق نمو قطاع الأصول الرقمية في المنطقة.