أعلنت شركتا TSMC التايوانية وسامسونج الكورية الجنوبية عن التزامهما باستخدام أحدث أجيال أدوات التصنيع من الشركة الهولندية ASML، المعروفة باسم "High NA EUV"، في خطوة تعكس تسارع سباق تصنيع الرقائق المتقدمة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC، فإن الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي هو المحرك الرئيسي وراء هذا القرار، حيث تحتاج الصناعة إلى رقائق أصغر حجماً وأكثر تعقيداً من الناحية التقنية لمواكبة متطلبات المعالجة المكثفة التي تفرضها نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة ومراكز البيانات المرتبطة بها.
تُعد ASML المزود الحصري عالمياً لأدوات الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية الفائقة (EUV)، وهي تقنية لا غنى عنها لتصنيع أكثر أنواع الرقائق تقدماً في العالم. وتمثل أدوات "High NA EUV" الجيل الأحدث من هذه التقنية، والتي تتيح رسم دوائر أدق وأكثر كثافة على رقائق السيليكون، مما يسمح بحزم عدد أكبر من الترانزستورات في المساحة نفسها، وهو أمر بالغ الأهمية لتحسين أداء وحدات المعالجة المستخدمة في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
تحتل TSMC مكانة الشركة الأكبر عالمياً في تصنيع الرقائق بالتعاقد مع أطراف ثالثة، وتُعد المُصنّع الرئيسي لمعالجات كبرى شركات التقنية الأمريكية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي. أما سامسونج، فتمثل أحد المنافسين القلائل القادرين على تصنيع الرقائق بأحجام العمليات الأكثر تقدماً في العالم، إلى جانب هيمنتها التاريخية في قطاع الذاكرة.
ويأتي التزام الشركتين بتبني هذه الأدوات الجديدة في وقت تتسابق فيه كبرى شركات التقنية العالمية، وعلى رأسها الشركات المصممة لوحدات معالجة الرسوميات ومسرعات الذكاء الاصطناعي، على تأمين قدرة تصنيعية كافية لتلبية الطلب الذي يتجاوز في كثير من الأحيان العرض المتاح حالياً. وتُعد قدرة ASML على تزويد هذه الشركات بالأدوات المتقدمة عاملاً حاسماً في تحديد سرعة توسع الصناعة ككل.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يكون لهذا التطور تداعيات غير مباشرة على أسواق الخليج، التي تراقب بشكل متزايد قطاع التقنية وأشباه الموصلات كأحد محاور التنويع الاقتصادي المستقبلي. فبعض صناديق الثروة السيادية الخليجية، مثل تلك الموجودة في الإمارات والسعودية، تحمل استثمارات أو تسعى لعقد شراكات في قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، وأي تسارع في استثمارات TSMC وسامسونج قد يعزز جاذبية هذا القطاع كوجهة استثمارية مستقبلية.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أسواقها حساسة لأي تحركات كبرى في قطاع التقنية الأمريكي والآسيوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، إذ تنعكس معنويات المستثمرين العالميين تجاه هذا القطاع عادةً على تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة والخليجية على وجه الخصوص. ومن المرجح أن تستمر البورصات الخليجية، وبينها سوق أبوظبي وبورصة تداول السعودية، في متابعة مؤشرات الطلب على الرقائق المتقدمة كمقياس غير مباشر لصحة قطاع التقنية العالمي الذي يؤثر على تقييمات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية في المنطقة.
ومع ذلك، يبقى التأثير المباشر لهذا الخبر على الأسواق الخليجية محدوداً في الأجل القصير، كونه يتعلق بقرارات تصنيعية بين شركات آسيوية وأوروبية لا ترتبط مباشرة بالأسواق المالية الخليجية، لكنه يظل جزءاً من المشهد الأوسع لتوسع صناعة الذكاء الاصطناعي التي تراهن عليها دول الخليج بقوة ضمن استراتيجياتها الاقتصادية بعيدة المدى.





