رفع بنك UBS السويسري تقديراته للإنفاق الرأسمالي العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في مؤشر جديد على استمرار موجة الاستثمار الضخمة التي تشهدها هذه الصناعة منذ عامين. وبحسب ما ذكره موقع Investing.com نقلاً عن تقرير للبنك، فإن UBS يتوقع الآن أن يصل هذا الإنفاق إلى ما يقرب من تريليون دولار خلال العام الحالي، على أن يستمر في التصاعد ليبلغ نحو 1.4 تريليون دولار بحلول عام 2027.
هذه التوقعات الجديدة من UBS تأتي في سياق نقاش عالمي متصاعد حول مدى استمرارية وتيرة الإنفاق الهائل الذي تخصصه كبرى شركات التكنولوجيا لبناء البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، من مراكز بيانات ووحدات معالجة رسومية متقدمة إلى شبكات طاقة مخصصة. وقد تحوّل هذا الملف في الأشهر الأخيرة إلى أحد أبرز محاور اهتمام المستثمرين في الأسواق العالمية، حيث تتفاوت الآراء بين من يرى في هذا الإنفاق استثماراً استراتيجياً ضرورياً لمرحلة تحول تقني جوهري، ومن يحذر من مخاطر تضخم تقييمات الشركات المرتبطة بهذا القطاع.
ورفع UBS تقديراته السابقة ليعكس هذا الزخم المتواصل، في وقت تستمر فيه شركات التكنولوجيا الكبرى في الإعلان عن خطط توسع كبيرة في قدراتها الحاسوبية ومراكز بياناتها، وسط منافسة محتدمة على قيادة سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويشير الرقمان اللذان أوردهما التقرير، تريليون دولار في العام الحالي وحوالي 1.4 تريليون دولار بحلول 2027، إلى استمرار معدلات نمو مرتفعة في هذا الإنفاق خلال السنوات القليلة القادمة، وفقاً لتقديرات البنك.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد تحمل هذه التوقعات تداعيات غير مباشرة على الأسواق الخليجية من زوايا متعددة. فمن جهة، تُعد صناديق الثروة السيادية الخليجية، مثل تلك الموجودة في أبوظبي والسعودية وقطر، من بين أكبر المستثمرين المؤسسيين في أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية والعالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما يعني أن أي تسارع أو تباطؤ في وتيرة هذا الإنفاق قد ينعكس على قيمة محافظها الاستثمارية وأدائها المالي.
ومن جهة أخرى، فإن دول الخليج نفسها تسعى بشكل متزايد إلى الدخول كلاعب مباشر في هذا القطاع، عبر مشاريع مراكز بيانات ضخمة واستثمارات في البنية التحتية الرقمية، خصوصاً في السعودية والإمارات، ما يجعل تقديرات مثل تلك التي طرحها UBS مؤشراً مهماً لصناع القرار في المنطقة عند تقييم حجم الفرص المحتملة وتحديد أولويات الإنفاق الوطني على التقنية.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الدرهم الإماراتي والريال السعودي، بالدولار الأمريكي يعني أن أي تحولات كبرى في توجهات الأسواق الأمريكية المرتبطة بأسهم التكنولوجيا، سواء صعوداً أو تراجعاً نتيجة تقييمات مبالغ فيها لهذا الإنفاق، قد تنتقل تأثيراتها بشكل غير مباشر إلى أسواق المال الخليجية، بما فيها بورصة تداول السعودية وسوق دبي المالي، نظراً للترابط الوثيق بين حركة رؤوس الأموال العالمية وأداء الأسواق الإقليمية.
وبشكل عام، يُتوقع أن يظل ملف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أحد أهم المحددات لمعنويات المستثمرين العالميين خلال الفترة المقبلة، وقد يستدعي ذلك من المتابعين في المنطقة مراقبة تطورات هذا الملف عن كثب، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على أسواق الخليج في الأمد القصير.





