أعلن اللواء تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الشرعية في اليمن، أن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تمكنت من اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته مليشيا الحوثي تجاه العاصمة الرياض صباح يوم 19 سبتمبر. وبحسب ما ذكره موقع أرقام الاقتصادي نقلاً عن تصريحات المالكي، فإن هذا التصعيد يمثل استمراراً لمحاولات المليشيا المتكررة استهداف المدنيين والأهداف المدنية في مدينة تضم أكثر من ثمانية ملايين نسمة من المواطنين والمقيمين.
ووصف المتحدث العسكري السعودي هذا السلوك بأنه "تصرف إرهابي وعدائي"، مؤكداً أن استمرار الحوثيين في مثل هذه الهجمات يؤكد "تعمدهم وتنظيمهم" لاستهداف المدنيين، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي الإنساني. وأشار المالكي إلى أن مليشيا الحوثي حاولت أيضاً استهداف مدنيين ومنشآت مدنية في مدن بيش والطائف وفرسان وينبع، وهي محاولات أفشلتها منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف.
وشدد المتحدث الرسمي على حق قيادة التحالف في اتخاذ الإجراءات المناسبة، وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقواعد العرفية، لردع سلوك المليشيا ومنعها من تكرار هذا النوع من الهجمات التي تستهدف مناطق حيوية ومكتظة بالسكان، بما فيها مدينة ينبع التي تضم منشآت نفطية وصناعية مهمة على ساحل البحر الأحمر.
هذا التصعيد يأتي في سياق مواجهة مستمرة منذ سنوات بين التحالف بقيادة السعودية والمليشيا الحوثية المسيطرة على مناطق واسعة من اليمن، حيث تتكرر محاولات استهداف العاصمة السعودية ومدن أخرى بالصواريخ والمسيّرات، وسط جهود إقليمية ودولية مستمرة لإحياء مسار التهدئة السياسية في اليمن.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
عادةً ما تستجيب الأسواق الخليجية لأي تصعيد أمني من هذا النوع بحذر أكبر من الاستجابة الفورية الحادة، نظراً لاعتياد المستثمرين على وتيرة متكررة من محاولات الاستهداف التي يتم إفشالها من قبل الدفاعات الجوية. ومع ذلك، فإن تكرار استهداف مناطق قريبة من منشآت حيوية مثل ينبع، التي تضم موانئ ومرافق نفطية على البحر الأحمر، قد يعيد إلى الواجهة نقاش أقساط التأمين على الشحن والمنشآت في المنطقة، وهو عامل قد ينعكس تدريجياً على تكاليف التشغيل لبعض الشركات العاملة في القطاعين النفطي والصناعي.
كما أن أي تصعيد جيوسياسي متكرر من هذا النوع يُتوقع أن يبقي علاوة الخطر الجيوسياسي حاضرة في تقييمات وكالات التصنيف ومؤسسات الاستثمار الدولية عند تحليلها لبيئة الأعمال في الخليج، حتى مع استمرار قوة الأساسيات الاقتصادية للمملكة ودول مجلس التعاون. ومن المرجح أن يظل تأثير هذه الحوادث على أسواق الأسهم، مثل السوق السعودية (تاسي)، محدوداً ومؤقتاً ما دامت الدفاعات الجوية تنجح في اعتراض الهجمات دون إصابات أو أضرار مادية كبيرة، لكن استمرار هذا النمط من التصعيد قد يُبقي بعض المستثمرين الأجانب في موقف أكثر تحفظاً عند تقييم المخاطر الإقليمية.
من الناحية النقدية، لا تبدو هذه الحادثة بذاتها كافية للتأثير على استقرار ارتباط عملات دول مجلس التعاون بالدولار الأمريكي، إذ إن هذا الارتباط يستند إلى أسس مالية ونقدية راسخة، لكن أي تصعيد أوسع أو أطول قد يُدخل عامل الخطر الجيوسياسي في حسابات تكلفة الاقتراض الخارجي لبعض الجهات السيادية والشركات الخليجية على المدى المتوسط.





