أكدت الإمارات العربية المتحدة أن صادراتها من الطاقة لن تكون "رهينة" للحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، في تصريح يعكس حرص أبوظبي على تهدئة المخاوف من أن يمتد تأثير التصعيد العسكري في المنطقة إلى تدفقات النفط والغاز الخليجية.

وبحسب ما ذكرته وكالة Investing.com، جاء هذا التصريح الإماراتي في وقت تتصاعد فيه التوترات بين طهران وتل أبيب، وسط قلق دولي متزايد من انعكاسات هذا الصراع على استقرار أسواق الطاقة العالمية، لا سيما أن المنطقة تضم بعضاً من أهم ممرات نقل النفط والغاز في العالم، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لصادرات دول الخليج.

ولم يتطرق التقرير إلى تفاصيل إضافية حول الآلية التي تعتزم بها الإمارات ضمان استمرار صادراتها، إلا أن التصريح بحد ذاته يحمل رسالة سياسية واقتصادية مزدوجة: الأولى موجهة إلى الأسواق العالمية لتبديد أي مخاوف من انقطاع محتمل في التوريد، والثانية موجهة إلى الداخل الإقليمي لتأكيد أن أبوظبي تسعى للنأي بنفسها عن دائرة الصراع المباشر بين إيران وإسرائيل، مع الحفاظ على مكانتها كمصدر موثوق للطاقة.

ويأتي هذا الموقف الإماراتي في سياق تاريخي طويل من محاولات دول الخليج فصل مصالحها الاقتصادية عن التوترات الجيوسياسية المتكررة في المنطقة، خاصة تلك المرتبطة بإيران والملاحة في مضيق هرمز، الذي يشكل نقطة عبور رئيسية لصادرات النفط والغاز من دول مجلس التعاون الخليجي إلى الأسواق العالمية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يكون لتصريحات الإمارات بهذا الشأن تأثير مباشر على معنويات المستثمرين في أسواق الخليج، خصوصاً في ظل الحساسية التاريخية لأسواق النفط والغاز لأي حديث عن تهديد محتمل لممرات الشحن في مضيق هرمز. فأي تصعيد فعلي في الحرب بين إيران وإسرائيل قد يدفع أسعار النفط للتحرك بشكل حاد، وهو ما ينعكس عادةً على أسهم شركات الطاقة المدرجة في بورصات الخليج مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي.

كما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، المرتبطة بالدولار الأمريكي، قد تشهد تأثيرات غير مباشرة عبر تحركات تكلفة الاقتراض وتوجهات البنوك المركزية الإقليمية في حال ارتفعت حدة المخاوف الجيوسياسية بشكل يؤثر على تدفقات رؤوس الأموال إلى المنطقة. ومن المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية عن كثب أي تطورات إضافية تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، بالنظر إلى اعتماد جزء كبير من صادرات النفط والغاز الخليجية على هذا الممر الحيوي.

في المقابل، قد تسعى دول الخليج، ومن بينها الإمارات، إلى تعزيز مسارات تصدير بديلة أو تأكيد جهوزية بنيتها التحتية لضمان استمرار تدفقات الطاقة بمعزل عن أي تصعيد إقليمي، وهو ما يمكن أن يمنح الأسواق قدراً من الاستقرار النسبي في المدى القصير، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار الصراع بين إيران وإسرائيل وتأثيراته المحتملة على المنطقة بأسرها.