رفعت المملكة العربية السعودية معدلات تدفق النفط عبر خط الأنابيب الاستراتيجي الذي يربط بين الحقول الشرقية والساحل الغربي على البحر الأحمر، المعروف بخط الأنابيب الشرقي-الغربي، إلى ما يزيد على 80% من سعته التشغيلية، في خطوة رفعت كميات النفط المتاحة للتصدير من ساحل المملكة الغربي إلى أعلى مستوى لها منذ بدء الحرب.
وبحسب ما ذكرته وكالة بلومبرغ نقلاً عن مصدر مطلع على الأمر، فإن شركة أرامكو السعودية تضخ حالياً نحو ستة ملايين برميل يومياً عبر هذا الخط الحيوي، الذي يمثل أحد أهم الممرات البديلة لنقل النفط السعودي بعيداً عن مضيق هرمز باتجاه أسواق التصدير عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط.
وأشارت بلومبرغ إلى أن هذه الزيادة تأتي بعد أن استأنفت السعودية في أواخر سبتمبر الماضي صادرات النفط عبر الخط نفسه، وذلك بعد إكمال أعمال إصلاح طارئة إثر تعرضه لعدة هجمات في بداية ذلك الشهر، ما أدى إلى تعطيل جزئي في التدفقات لفترة محدودة قبل استعادة التشغيل الكامل.
ويُعد خط الأنابيب الشرقي-الغربي، الذي تشغّله أرامكو، أحد الأصول الاستراتيجية الأكثر حساسية في منظومة الطاقة السعودية، كونه يتيح للمملكة تصدير كميات كبيرة من النفط الخام دون الحاجة للعبور عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات جيوسياسية متكررة. ويربط الخط حقول النفط في المنطقة الشرقية بموانئ التصدير على البحر الأحمر، مما يمنح الرياض مرونة لوجستية إضافية في إدارة صادراتها خصوصاً في أوقات الاضطرابات الإقليمية.
ولم يتضح من التقرير حجم الأضرار التي تعرض لها الخط خلال هجمات سبتمبر، ولا المدة الزمنية التي استغرقتها أعمال الإصلاح، إلا أن استعادة التدفقات إلى هذا المستوى المرتفع تعكس عادةً عودة الثقة في الجدوى التشغيلية للبنية التحتية بعد أي اضطراب أمني يطرأ عليها.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد تحمل هذه التطورات دلالات مباشرة على استقرار صادرات النفط السعودية، باعتبار المملكة أكبر مصدر للخام في مجلس التعاون الخليجي وأحد أهم اللاعبين في تحديد اتجاهات أسعار النفط العالمية. فعودة التدفقات عبر خط الأنابيب الشرقي-الغربي إلى مستويات مرتفعة قد تُفسَّر من قبل المتداولين في سوق خام برنت كإشارة إلى تراجع المخاوف من اضطراب العرض السعودي، وهو عامل يُتابعه المستثمرون عادةً بدقة نظراً لتأثيره على التوقعات السعرية قصيرة المدى.
كما أن استقرار الصادرات النفطية ينعكس عادةً على الإيرادات المالية للحكومة السعودية، وهو ما قد يدعم بشكل غير مباشر مؤشرات السوق المالية المحلية، لا سيما القطاعات المرتبطة بالإنفاق الحكومي والمشاريع. ومن المرجح أن تتابع الأسواق الخليجية الأخرى، خصوصاً في الإمارات وقطر والكويت، أي تطورات مشابهة تتعلق بأمن منشآت الطاقة، باعتبار أن الاضطرابات في خطوط الإمداد الإقليمية قد تنعكس على تكلفة التمويل والتأمين البحري في المنطقة بأكملها.
وبالنظر إلى أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها الريال السعودي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحسن في عائدات النفط لا يؤثر مباشرة على سعر الصرف لكنه قد يدعم الاحتياطيات النقدية والموقف المالي العام للمملكة، وهو عامل يُنظر إليه عادةً بإيجابية من وكالات التصنيف الائتماني ومؤسسات التمويل الدولية التي تراقب أداء الاقتصادات الخليجية بشكل دوري.





