أعلنت هيئة السوق المالية السعودية (CMA) عن طرح مسودة أحكام تنظيمية جديدة تتعلق بفرض قيود على التداول الخوارزمي في السوق المالية السعودية، ودعت جميع الأشخاص والمشاركين المهتمين في السوق إلى تقديم ملاحظاتهم ومرئياتهم بشأنها، بحسب ما ذكرت وكالة أرقام (Argaam).

ووفقاً لبيان الهيئة الذي نقلته أرقام، تمتد فترة الاستشارة العامة لمدة 30 يوماً، على أن تنتهي في 24 أكتوبر 2026، وذلك في إطار سياسة الهيئة المعتادة بفتح مشاريع الأنظمة للتشاور العام قبل اعتمادها بشكل نهائي.

وتهدف المسودة، كما جاء في بيان الهيئة، إلى تطوير الأحكام التنظيمية الخاصة بالتداول الخوارزمي وتعزيز نزاهته وكفاءته، بما يضمن ألا يترك هذا النوع من التداول أثراً سلبياً على السوق أو يتسبب في تعطيل حركة التداول فيها، وهو ما من شأنه، وفق الهيئة، أن يساهم في حماية المستثمرين وتعزيز الثقة في سوق المال السعودي.

ومن أبرز ما تضمنته المسودة، بحسب أرقام، أن نسبة أوامر التداول الخوارزمي إلى الصفقات المنفذة فعلياً على الورقة المالية المدرجة خلال يوم تداول واحد لا ينبغي أن تتجاوز 20 أمراً لكل صفقة منفذة. ويسري هذا الشرط على الأوراق المالية المدرجة في السوق الرئيسية، مع استثناء الأوراق المالية المصنّفة ضمن فئة "السيولة العالية جداً" وفقاً لتصنيف سيولة الأوراق المالية المنشور على موقع السوق المالية السعودية (تداول). وتُحسب هذه النسبة على مستوى كل متداول مسجل لدى السوق يكون مسؤولاً عن أنشطة التداول الخاصة بعضو السوق وعملائه.

كما تتضمن المسودة، حسب ما أوردته أرقام، مطالبة مؤسسات السوق المالية بإنشاء وصيانة الأنظمة والإجراءات الرقابية اللازمة لضمان الالتزام بهذه الأحكام والحد من أي ممارسات قد تؤثر سلباً على كفاءة السوق أو استقراره.

وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود مستمرة من الهيئة لتطوير البنية التنظيمية للسوق المالية السعودية بالتوازي مع التوسع المتزايد في استخدام أدوات التداول الآلي والخوارزمي، والتي أصبحت تمثل حجماً متنامياً من عمليات التداول في الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء، مما يستدعي وضع ضوابط واضحة تحدّ من مخاطر التقلبات المفاجئة أو التشوهات السعرية الناتجة عن أوامر آلية مكثفة لا تقابلها صفقات فعلية بالقدر ذاته.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تُنظر هذه الخطوة التنظيمية السعودية على أنها مؤشر على اتجاه أوسع في أسواق المال الخليجية نحو تشديد الرقابة على التداول الآلي، خصوصاً مع تزايد اعتماد صناديق الاستثمار والوسطاء الكبار على استراتيجيات خوارزمية عالية التردد. فإذا ما اعتُمدت هذه القيود بشكلها المقترح على سوق تداول السعودية، فمن المرجح أن تراقب هيئات تنظيمية أخرى في المنطقة، مثل هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات أو بورصة قطر، تجربة السعودية عن كثب، بحكم التشابك المتزايد بين أسواق مجلس التعاون الخليجي واهتمام المستثمرين الأجانب المشترك بها.

كما أن تعزيز نزاهة التداول وكفاءته قد يصب في مصلحة تعميق السيولة على المدى الطويل، وهو عامل يهم صناع القرار في البورصات الخليجية التي تسعى لجذب مزيد من رؤوس الأموال المؤسسية العالمية ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة. في المقابل، قد يرى بعض المتعاملين أن أي قيود إضافية على أوامر التداول الآلي قد ترفع بعض التكاليف التشغيلية على شركات الوساطة العاملة في السوق السعودية والأسواق الخليجية المرتبطة بها تشغيلياً، وهو ما يستدعي، عادةً، فترة انتقالية وتوضيحات تنفيذية إضافية من الجهات الرقابية قبل دخول أي أحكام نهائية حيز التنفيذ.