حذّرت الوكالة الدولية للطاقة (IEA) من أن نظام تكرير النفط على مستوى العالم أصبح "مشدوداً إلى الحد الأقصى"، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والتصعيد المتصل بإيران، وهو ما يهدد بمزيد من التضييق على أسواق الخام والمشتقات النفطية عالمياً.
وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC نقلاً عن تقرير الوكالة، فإن المخزونات المتقلصة من النفط والمنتجات المكررة، إلى جانب الضغط المتزايد على المصافي حول العالم، يخلقان بيئة هشة قد تتفاقم مع أي اضطراب إضافي في سلاسل الإمداد. وأشارت الوكالة إلى أن الوضع الحالي يجعل السوق أكثر عرضة لأي صدمة جديدة، سواء كانت متعلقة بتوترات في منطقة الخليج قرب مضيق هرمز، أو باستمرار تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية على صادرات الديزل والمنتجات المكررة من روسيا وأوروبا.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن أي تصعيد عسكري إضافي مرتبط بإيران قد يعرّض حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخليجية، لمخاطر تعطيل أو تأخير، وهو ما يضاعف من حساسية السوق العالمية لأي أخبار متعلقة بالتوترات في المنطقة.
كما لفتت الوكالة الدولية للطاقة، وفق ما جاء في تقرير CNBC، إلى أن أسواق الديزل تحديداً تشهد ضغوطاً متصاعدة نتيجة استمرار تأثيرات الحرب في أوكرانيا على تدفقات المنتجات المكررة من روسيا وأوروبا الشرقية، في وقت لا تزال طاقة التكرير العالمية غير قادرة على التوسع بالسرعة الكافية لتعويض النقص المحتمل في الإمدادات.
ولم يوضح الملخص المتاح من التقرير أرقاماً تفصيلية حول مستويات المخزونات أو أسعار الخام الحالية، إلا أن نغمة التحذير من الوكالة تعكس قلقاً متزايداً بين المحللين من أن السوق يقترب من نقطة تصبح فيها أي أزمة جديدة، سواء جيوسياسية أو تشغيلية، كافية لإحداث اضطراب حاد في توازن العرض والطلب على مستوى العالم.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يترتب على هذا التحذير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة تداعيات مباشرة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط الخام كمصدر أساسي للدخل العام. فإذا استمر تشديد سوق التكرير العالمي كما حذّرت الوكالة، فمن المرجح أن يشهد سعر برميل النفط تقلبات أكبر في الأسابيع المقبلة، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على عائدات الموازنات الخليجية في حال ارتفعت الأسعار، لكنه في الوقت ذاته يزيد من حالة عدم اليقين التي تؤثر على قرارات الإنتاج داخل تحالف "أوبك+".
على صعيد آخر، فإن أي إشارة إلى مخاطر محتملة تتعلق بمضيق هرمز قد تدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم علاوة المخاطر المرتبطة بالمنطقة، وهو عامل عادةً ما ينعكس على حركة بورصة تداول السعودية وأسواق الأسهم الخليجية الأخرى، نظراً لارتباط أداء الشركات المدرجة، خصوصاً في قطاعي الطاقة والبتروكيماويات، بمسار أسعار النفط العالمية.
كما أن ثبات ربط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعل أي تقلبات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية تنتقل بشكل غير مباشر إلى تكلفة الاقتراض المحلية وحركة رؤوس الأموال، حيث قد تراقب البنوك المركزية الخليجية عن كثب أي تطورات في هذا الملف، خاصة إذا ترافقت التوترات الجيوسياسية مع تغيرات في سياسة الفائدة الأمريكية. ويبقى من المهم التذكير بأن هذه التحليلات تقديرية وتعتمد على مسار الأحداث الجيوسياسية المتقلب، ولا تُشكل بأي حال توصية أو تنبؤاً قاطعاً بمسار الأسعار.





