طلبت الحكومة العراقية من قيادة منظمة "أوبك" إعادة النظر في خط الأساس المعتمد لحساب حصتها الإنتاجية المستقبلية داخل المنظمة، في خطوة قد تعيد تشكيل التوازنات الداخلية لواحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم.

وبحسب ما ذكرته وكالة بلومبرغ نقلاً عن مصادر مطلعة لم تكشف عن هويتها، فإن بغداد تريد أن يتم احتساب حصصها المقبلة في المجموعة استناداً إلى خط أساس إنتاجي يبلغ 6 ملايين برميل يومياً. وهذا الرقم يتجاوز بفارق كبير المعدل الفعلي لإنتاج العراق، الذي بلغ في شهر أغسطس نحو 3.37 مليون برميل يومياً، وفقاً لموقع "أويل برايس" الذي استند إلى التقرير نفسه.

ويشير الموقع إلى أن المتوسط اليومي لإنتاج العراق في أغسطس كان أعلى بشكل ملحوظ مقارنة بمتوسط شهر يوليو السابق له، وهو ما يعكس محاولة بغداد إظهار قدرة تصعيدية في الإنتاج قد تدعم موقفها التفاوضي داخل المنظمة عندما يحين وقت مراجعة الحصص.

ويأتي هذا الطلب في وقت حساس بالنسبة لتحالف "أوبك+"، الذي يضم منظمة أوبك وحلفاءها بقيادة روسيا، والذي يعتمد بشكل أساسي على نظام الحصص الإنتاجية لكل عضو لضبط المعروض النفطي العالمي والحفاظ على مستويات الأسعار. وتاريخياً، كانت خطوط الأساس هذه محل جدل متكرر بين الأعضاء، لا سيما بين الدول التي ترى أن حصصها الحالية لا تعكس قدراتها الإنتاجية الفعلية أو المحتملة.

ولم يصدر عن أوبك أو عن الحكومة العراقية أي تعليق رسمي مباشر على هذا الطلب حتى وقت نشر التقرير، بحسب ما أورده أويل برايس، الذي أشار أيضاً إلى أن هذا النوع من المطالب يعكس غالباً رغبة الدول المنتجة في تعظيم حصتها من السوق قبل أي جولة مقبلة من مراجعات الإنتاج داخل التحالف.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يثير طلب العراق تساؤلات جديدة داخل تحالف أوبك+ بشأن آلية تحديد الحصص، وهو ملف حساس بالنسبة لدول الخليج المنتجة الكبرى مثل السعودية والإمارات والكويت، التي عادةً ما تكون الأكثر التزاماً بسقوف الإنتاج المتفق عليها. فأي مطالبة من عضو بزيادة خط أساسه قد تفتح الباب لمطالب مماثلة من أعضاء آخرين، مما يزيد الضغط على مفاوضات الحصص المقبلة ويجعلها أكثر تعقيداً.

ومن المرجح أن تتابع أسواق النفط والمستثمرون في بورصات الخليج، مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي، أي تطورات في هذا الملف باعتبارها مؤشراً على مدى تماسك تحالف أوبك+، إذ إن أي تصدعات داخلية في توزيع الحصص قد تنعكس على مستويات الإنتاج الكلي وبالتالي على أسعار النفط، التي تمثل المحرك الأساسي لموازنات دول الخليج المصدرة للنفط.

كما أن استقرار أو تقلب أسعار النفط ينعكس بشكل غير مباشر على السياسات النقدية في دول مجلس التعاون الخليجي، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي، حيث تلعب عائدات النفط دوراً في دعم الاحتياطيات النقدية والقدرة على الحفاظ على هذا الارتباط. لذلك، فإن أي نقاش حول إعادة توزيع الحصص داخل أوبك+ يبقى ملفاً تتابعه الأسواق الخليجية عن كثب، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً فورياً أو مباشراً على الأسعار في الأجل القصير.