كشفت قناة الجزيرة عن دخول العراق في مفاوضات مع مجموعة من الشركات الأمريكية والقطرية بشأن مشروع طموح لبناء منظومة جديدة من خطوط الأنابيب تربط حقول النفط العراقية بموانئ التصدير على البحر المتوسط. وبحسب ما ذكرته الجزيرة، فإن الأطراف المتفاوضة تشمل شركة شيفرون الأمريكية، وشركة "يو إس إس" القطرية، إلى جانب شركة "آي تي كابيتال"، في إطار خطة لبناء منظومة جديدة من خطوط الأنابيب لتصدير النفط الخام العراقي عبر ميناء جيهان التركي وميناء بانياس السوري.
ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه بغداد إلى تنويع منافذ تصدير نفطها الخام بعيداً عن الاعتماد شبه الحصري على ميناء الفاو والمنافذ الجنوبية عبر الخليج العربي، وهو توجه استراتيجي قديم يتجدد اليوم بمشاركة لاعبين دوليين جدد. ويُنظر إلى مشروع الأنابيب الرابط بين البصرة وبانياس، والذي يعود مفهومه إلى خطوط تصدير قديمة تعود لعقود سابقة، بوصفه محاولة لإحياء ممر بري بديل يمنح العراق مرونة أكبر في التصدير، خصوصاً في الظروف التي قد تشهد اضطرابات في الممرات البحرية التقليدية.
ولم تكشف المصادر عن تفاصيل مالية أو زمنية دقيقة بشأن حجم الاستثمارات المطلوبة أو الجدول الزمني المتوقع لإنجاز المشروع، إذ لا تزال المباحثات في طور مبكر بين الجانب العراقي والشركات المعنية. كما لم تُحدد بعد الطاقة الاستيعابية المرتقبة لخط الأنابيب الجديد أو حصص الشركاء فيه، وهي تفاصيل من المتوقع أن تتضح في مراحل لاحقة من المفاوضات إذا ما تقدمت نحو مراحل تعاقدية أكثر تحديداً.
تكتسب مشاركة شركة شيفرون، بوصفها إحدى كبرى شركات النفط الأمريكية، أهمية خاصة كونها تعكس اهتماماً أمريكياً بمشاريع البنية التحتية النفطية العراقية، في حين تعكس مشاركة الشركة القطرية 'يو إس إس' بعداً خليجياً إضافياً لمشروع كان تاريخياً محصوراً في نطاق علاقات العراق مع سوريا وتركيا. ويأتي طرح مسار بانياس السوري في وقت تشهد فيه سوريا تحولات سياسية داخلية عميقة، ما يجعل مصير هذا الخط مرهوناً أيضاً بمدى الاستقرار السياسي والأمني على الأرض السورية، وهو عامل قد يؤثر على وتيرة تقدم المفاوضات أو تنفيذ المشروع مستقبلاً.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من الناحية التحليلية، قد يحمل مشروع كهذا، إن تقدم بالفعل نحو التنفيذ، دلالات غير مباشرة على أسواق الطاقة الخليجية، نظراً لأن أي مسار تصدير جديد للنفط العراقي عبر المتوسط قد يعيد ترتيب بعض موازين العرض في الأسواق الإقليمية التي تتنافس فيها دول الخليج مع العراق على حصص التصدير نفسها في آسيا وأوروبا. كما أن دخول لاعب قطري في هذا المشروع قد يعكس رغبة خليجية أوسع في تنويع الاستثمارات النفطية والبنية التحتية عبر المنطقة، بما يتجاوز حدود الخليج التقليدية.
وعلى صعيد الأسواق المالية، فإن أي تطور جوهري في مسارات تصدير النفط العراقي عادةً ما ينعكس بشكل محدود ومتأخر على مؤشرات بورصات الخليج مقارنة بتأثير حركة أسعار النفط العالمية نفسها، إذ تظل عملات دول مجلس التعاون المرتبطة بالدولار الأمريكي أقل حساسية لهذا النوع من الأخبار الجيوسياسية مباشرةً. ومع ذلك، يُتوقع أن يتابع مستثمرو قطاع الطاقة في الخليج هذا الملف عن كثب، خصوصاً إذا ما تحول من مرحلة المفاوضات إلى اتفاقات تنفيذية ملموسة، لما قد يحمله من تأثير تدريجي على خرائط تصدير النفط في المنطقة على المدى المتوسط.





