شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة ارتفاع لافتة في أسعار الغاز الطبيعي، إذ ذكرت شبكة الجزيرة أن أسعار الغاز الأوروبي ارتفعت بنسبة 5% لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، في وقت تضاعفت فيه فاتورة إمدادات الغاز المسال المتوجهة إلى اقتصادات آسيوية.
ووفق ما جاء في تقرير الجزاء، فإن هذا الارتفاع الحاد يعود إلى عاملين متزامنين: الأول هو اضطراب إمدادات الطاقة العابرة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يشكل شريان الحياة لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، والثاني هو انخفاض مستويات المخزونات الأوروبية من الغاز في مرحلة حساسة تسبق موسم الشتاء، حيث تعتمد الدول الأوروبية بشكل كبير على بناء احتياطيات كافية قبل ازدياد الطلب على التدفئة.
وبحسب الجزيرة، فإن الأسواق الآسيوية كانت الأكثر تأثراً من ناحية التكلفة، حيث تضاعفت فاتورة الغاز المسال على الاقتصادات الآسيوية نتيجة اضطراب الإمدادات القادمة عبر هرمز، وهو مؤشر على حجم الضغط الذي تتعرض له سلاسل توريد الطاقة في القارة الآسيوية التي تعتمد على واردات الغاز المسال لتشغيل محطات الكهرباء والصناعة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الحساسية العالمية تجاه أي اضطراب في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الملاحية للطاقة في العالم، كونه المعبر الرئيسي لصادرات النفط والغاز من دول الخليج المنتجة، بما يجعل أي توتر أو تعطل في حركة الناقلات عبره ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، من أوروبا إلى شرق آسيا.
ويشير وصول أسعار الغاز الأوروبي إلى أعلى مستوى منذ 2022 إلى أن الأسواق لا تزال حساسة تجاه أي إشارات تتعلق بمخاطر جيوسياسية في مناطق الإنتاج والنقل الرئيسية، خصوصاً في ظل استمرار الحاجة الأوروبية للتعويض عن فقدان الإمدادات الروسية التي كانت تشكل مصدراً رئيسياً قبل سنوات.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يترتب على استمرار اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز تأثيرات مزدوجة على اقتصادات الخليج. فمن جهة، يُتوقع أن يستفيد المصدرون الخليجيون للنفط والغاز، مثل قطر التي تُعد من كبار مصدري الغاز المسال، من ارتفاع الأسعار العالمية، ما قد ينعكس إيجاباً على عائدات الصادرات والموازنات الحكومية في حال استمر الطلب الآسيوي والأوروبي مرتفعاً.
ومن جهة أخرى، فإن أي توتر يهدد حركة الناقلات في مضيق هرمز يمس مباشرة مصالح دول الخليج نفسها، كونها تعتمد على هذا الممر لتصدير غالبية إنتاجها من النفط والغاز، وبالتالي فإن استقرار الملاحة فيه يبقى مصلحة استراتيجية مشتركة لجميع دول المجلس بصرف النظر عن اتجاه الأسعار.
أما على صعيد الأسواق المالية الخليجية، فقد ينعكس ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على أداء الأسهم المرتبطة بقطاع النفط والغاز في بورصات مثل تداول السعودية أو سوق أبوظبي وقطر للأوراق المالية، حيث عادةً ما تتحرك أسهم شركات الطاقة بشكل متزامن مع تحسن التوقعات المتعلقة بأسعار الخام والغاز عالمياً. كما أن ربط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يعني أن أي تصعيد في أسعار الطاقة قد يترافق مع تداعيات على السياسة النقدية وتكلفة الاقتراض في المنطقة، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة عن كثب في الفترة المقبلة مع تطور الأوضاع في مضيق هرمز.





